تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

[ ثالثا : تشكيلات المشيخة في نهاية العهد العثماني ( 1327 - 1341 ه - 1909 - 1922 ) : ]

يتسم هذا العهد الأخير من تاريخ المشيخة العثمانية ، بكثرة الأحداث الهائلة التي عاشتها الدولة العثمانية ، والتي شكلت نهاية الدولة العثمانية وإزالتها من الوجود ، وكان من أهم تلك الأحداث هو : الانقلاب الاتحادي والذي أدى إلى خلع السلطان عبد الحميد الثاني في عام 1327 ه - 1909 م ، وبعد ذلك جاء حزب الاتحاد والترقي للسيطرة على مجريات الأمور في الدولة العثمانية في والعام نفسه وفي ظل الواقع الجديد ، أصبحت عملية وتعيين شيخ الإسلام مرتبط بتعيين وعزل الصدر الأعظم ، الأمر الذي يمكن تفسيره في هذا الإطار ان النزعة السياسية قد غلبت على النزعة الدينية على منصب شيخ الإسلام ، وقد سبق الحديث عن هذا الأمر في الفصل الثاني ( حول تطور منصب شيخ الإسلام ) ، ولكن مشيخة الإسلام تعرضت لهزة عنيفة ، عندما وقعت حادثة ( الباب العالي ) أو ما يسمى بالتاريخ العثماني ( الانقلاب الاتحادي الثاني ) والتي وقعت في 1331 ه - 1913 م « 74 » ، حيث تم إسقاط شيخ الإسلام محمد جمال الدين أفندي ( رقم 119 ) من منصبه بقوة السلاح ، ويرى الكثير من المؤرخين ، بان هذه الحادثة أثبتت بأنه لم يعد للمشيخة ( أو ربما للدولة ) أية أهمية تذكر أمام جبروت الاتحاد والترقي « 75 » ، وتطورت الأحداث بصورة أكثر درامية مع دخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب دول المحور في عام 1332 ه - 1914 م « 76 » ، وما ترتب عليه من هزيمة ساحقة للدولة العثمانية ، وفرض معاهدة موندروس عليها في 1337 ه - 1918 م « 77 » ، الأمر الذي فرض على مشيخة الإسلام وبقية أجهزة الدولة العثمانية ، أن يعيش تحت الاحتلال الأجنبي خلال الفترة 1337 - 1341 ه - 1918 - 1922 م ، دون تأثير يذكر لهذه المؤسسة أو إدارتها ، بل إن المشيخة قد أشرفت على النهاية مع تلك الهزيمة ، وعاشت سنواتها الأخيرة في حالة انتظار لغيابها من الوجود . ومن الناحية الإدارية فان المشيخة لم تتأثر في بداية هذه المرحلة ، ولم يشهد تشكيلاتها تغييرات تذكر ، بل إن الوضع الإداري للمشيخة قد استمر كما هو الحال في عهد
هامش
( 74 ) - تحدثنا عن حادثة الباب العالي في هامش رقم ( 20 ) في ترجمة شيخ الإسلام ( 119 ) ( 75 ) - يقول يلماز اوزتونا في تعليقة على حادثة الباب العالي " عملت بعد هذه الحادثة من قبل موظفيها ( خاصة الاتحاديين ) معاملة جمهوريات الموز والكاكاو " ، انظر : تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 218 - 217 ( 76 ) - تحدثنا عن دخول الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى بالتفصيل في ترجمة شيخ الإسلام رقم ( 126 ) . ( 77 ) - تحدثنا عن المعاهدة موندروس في هامش رقم ( 28 ) في ترجمة شيخ الإسلام ( 123 )