[ ثانيا : تشكيلات المشيخة في عهد التنظيمات العثمانية ( 1241 - 1327 ه - 1826 - 1909 م ) . ]
ان دراسة التنظيم الإداري لمشيخة الاسلام العثمانية في هذه المرحلة ، تتناول الفترة الزمنية ( 1241 - 1327 ه - 1826 - 1909 م ) ، ومن خلال التطورات السياسية والإدارية العامة للدولة العثمانية ، وقد شهدت هذه المرحلة عهدا جديدا من التطورات الهامة في مجال إصلاحات المؤسسات الحكومية ونظمها الإدارية ، على الطراز الأوروبي الحديث ، حتى أن الكثير من المؤرخين ينظرون إلى " مرحلة التنظيمات " العثمانية بأنها مرحلة " التغريب " العثمانية ، حيث قامت الدولة العثمانية باستيراد الأفكار المؤسسية والنظم الإدارية من الغرب الأوروبي ، وبخاصة من فرنسا ، وحاولت وضعها في قالب عثماني « 1 » ، ومما يؤكد ذلك ما جاء في مقدمة " كلخانة خط همايوني " والمعروف ( بخط قول هانة " أيضا ، ان المؤسسات الحديثة الموجودة في هذه الأيام في أوروبا لا يوجد مثيلها في البلاد العثمانية ، ولا بد ان تستورد هذه المؤسسات من الغرب « 2 » ، وفيما يتعلق بالمشيخة الاسلامية في هذه المرحلة ، فإنه يمكن وصفها يمكن وصفها بتراجع لدور شيخ الاسلام ، وسحب من المشيخة الكثيرة من صلاحياتها وإشرافها على قطاعات متعددة من الأجهزة الرسمية والاجتماعية العثمانية ، نتيجة لظهور المؤسسات الجديدة والمنظمة على الطريقة الأوروبية ، خاصة في مجال القضاء والتعليم والبلديات ، وحاولت الدولة العثمانية في بداية عهد التنظيمات إيجاد مؤسستين ، الأولى : مؤسسة سلفية عثمانية اسلامية ، وهي ما عرفت بالمؤسسة القديمة ، والثانية : المؤسسة الجديدة على الطراز الغربي ، ومثال ذلك ما حدث في المؤسسات التعليمية ، والتي كانت ضمن صلاحيات مشيخة الاسلام وإشرافها المباشر ، وقبل عهد التنظيمات كان اسم " المدرسة " يطلق على كافة المؤسسات التعليمية في الدولة العثمانية وفي جميع مراحلها « 3 » ، ولكن في عهد التنظيمات أسست مؤسسات تعليمية على النمط الغربي اطلق عليها اسم " مكتب " « 4 » وقسمت المراحل التعليمية الجديدة إلى المرحلة الابتدائية ، المرحلة
هامش
( 1 ) - تاريخ الإدارة العثمانية ، ص 39 .
( 2 ) - انظر نص كلخانة خط همايوني في الدستور ( النسخة المترجمة للعربية ) ، مجلد 1 ، ص 2 - 4 ، الإدارة العثمانية في ولاية بغداد ، ص 27 - 30 ، الإدارة العثمانية في ولاية سورية ، ص 64 ، تاريخ الإدارة العثمانية ، ص 39 .
( 3 ) - كان العثمانيون يطلقون اسم " المدرسة " على كافة المؤسسات التعليمية الاسلامية ، وبكافة مراحلها التعليمية ، وذلك قبل عهد التنظيمات العثمانية ، انظر : تاريخ الإدارة العثمانية ، ص 39 - 40 ، قاموس س . تركي ، ص 1313 - 1314 .
( 4 ) - اطلق العثمانيون اسم " مكتب " على كافة المؤسسات التعليمية الجديدة ، والمقتبسة عن النظام التعليمي الأوروبي ، وذلك تفريقا لها عن المدرسة الاسلامية ، والتي كانت في نظرهم هي الأساس ، وأخذوا يطلقوا على تلك المؤسسات مكتب ابتدائي ، مكتب رشدي ، مكتب إعدادي ، مكتب المعلمين ، مكتب الحقوق وغيرها ، انظر : قاموس س . تركي ، ص 1395 .