[ تتمة حرف الحاء ]
ابن الحشاء ، أبو جعفر أحمد بن محمد
( ت 647 ه / 1249 م )
أبو جعفر أحمد بن محمد بن الحشاء ، جلّ ما نعرف عن حياته أنّه عاش في النصف الأوّل من القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي بتونس ، وأنّه قد اشتغل بالطب ، وكان على صلة بأوّل السلاطين الحفصيّين أبي زكرياء يحيي بن أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص ( 625 ه / 1228 م - 647 ه / 1249 م ) ، وبإشارة من أبي زكرياء هذا ، ألّف ابن الحشاء الكتاب الوحيد الذي بقي له وعرف به ، وهو « مفيد العلوم ومبيد الهموم » . . . كما سماه حاجي خليفة [ كشف الظنون ، 2 / 400 ] أو « تفسير الألفاظ الطبيّة واللغويّة الواقعة في الكتاب المنصوري » . كما ورد في آخر النص المطبوع ، وتعتبر الألفاظ الطبية واللغويّة الواقعة في الكتاب المنصوري للشيخ الفقيه الطبيب العارف أبي جعفر أحمد ابن الحشاء رحمه اللّه [ ص 133 ] .
والكتاب كما يدلّ عليه عنوانه وتظهره مادته ، ليس كتابا في الطب بل هو معجم مختصّ في تفسير المصطلحات الطبية والصيدليّة وعدد غير قليل من ألفاظ اللغة العامة والعبارات الواردة في « الكتاب المنصوري في الطب » لأبي بكر محمد بن زكرياء الرازي ( ت 313 ه / 925 م ) .
وعدد مواد الكتاب - أو مداخل المعجم - حسب نصّه الذي نشره في تحقيق جيّد المستشرقان الفرنسيان جورج س . كولان
( George S . Colin )
وه . ب . ج . رنو
H . ) ( P . J . Renaud
ألف ومائتان وسبع وعشرون ( 1227 ) مادّة . وأهمّ مظاهر التأليف في الكتاب - باعتباره معجما مختصّا - اثنان :
الأوّل هو « الجمع » أي اختيار المادّة المعجميّة المكوّنة للمدونة التي اشتمل عليها الكتاب .
فلقد كان منطلق ابن الحشاء في الجمع هو الكتاب المنصوري لأبي بكر الرازي . وهذا الكتاب في عشر مقالات حاول الرازي أن يحيط فيها بمختلف المسائل العامّة في الطب والمداواة . وقد تناول ابن الحشاء من مادّة الكتاب المصطلحيّة واللغويّة ما اعتبره محوجا إلى التفسير في نظر المتعلّم المبتدئ للطب .
ويمكن تصنيف المادّة المجمعة إلى ثلاث أصناف :
أ - المصطلحات العلميّة ، وهي إمّا دالة على أشياء مثل أسماء الأدوية المفردة ، وأسماء بعض الأواني والأدوات والمواعين والموازين والأطعمة المستعملة في الطب وأسماء بعض أعضاء الجسم ، وإمّا دالّة على مفاهيم مثل « استسقاء » [ ص 12 ، رقم 102 ] و « تشنّج » [ ص 23 ، رقم 193 ] .
ب - ألفاظ اللغة العامّة : فقد عدّ ابن الحشاء بعض الألفاظ المستعملة في « المنصوري » محوجة إلى الشرح فشرحها ومثالها « شهوق » ، وهو الارتفاع [ ص 127 ، رقم 1173 ] ،