وعند عودته إلى لبنان عيّن قاضيا . وتقلّب في مناصب قضائية عدة بين عامي 1938 و 1946 م . بعدها نقل إلى السلك الدبلوماسي وعيّن قائما بالأعمال في إيران . بعد ذلك ، استدعى من السفارة وعيّن وزيرا . وقد شغل هذا المنصب في ثلاث حكومات ( 1952 - 1954 - 1955 ) . وفي العام 1958 أعيد إلى السلك الدبلوماسي ، وعيّن سفيرا فوق العادة في المغرب العربي ، وفي العام 1963 نقل وعيّن سفيرا فوق العادة ومطلق الصلاحية في الاتحاد السوفياتي .
وكان في العام 1953 فاز في الانتخابات النيابية نائبا عن بعلبك .
وكانت وفاته على أثر ذبحة قلبية في 03 / 10 / 1980 م . وأقيم له مأتم رسمي وشعبي .
وبمناسبة الأربعين على وفاته أقيم له احتفال كبير في بلدته بدنايل ، تعاقب على الكلام فيه رجال أدب ودين وسياسة .
حصّل سليم حيدر ثقافة واسعة اكتسبها من معرفته باللغات الفرنسية ، والانكليزية ، والروسية ، والألمانية ، واللاتينية ، بالإضافة إلى العربية . ولقّبه بعض الأدباء من أصدقائه « بالشاعر الفيلسوف » [ عبد الله العلايلي ، وكمال يوسف الحاج ] .
وانضمّ إلى جمعية أهل القلم التي كانت تضمّ نخبة من رجال الفكر والأدب في لبنان . وكان يدعو الشعراء إلى منزله ، وبخاصّة شعراء مجلّة الأديب ، فيتحوّل منزله إلى صالون أدبي .
وحضر باسم لبنان كثيرا من مؤتمرات الأدباء العرب وعقد صداقات مع أكثرهم .
وعندما كان وزيرا للتربية ، عقد أوّل مؤتمر للأدباء العرب في لبنان ( بيت مري ) . وقد شغله موضوع التربية في لبنان ، فنبّه إلي مخاطر الوضع التربوي المأزوم في أكثر من محاضرة . وفي عهده بالوزارة الأولى تمّ إنشاء الجامعة اللبنانية 1952 م ، كما أقر مشروع قانون التفرّغ لأساتذتها يوم كان رئيسا للجنة التربية في مجلس النواب 1967 م .
ويمتاز نثره كما شعره بمتانة السبك وعمق الأفكار ، وبلاغة الأسلوب . وكتاباته النثرية وقصائده تشف عن ثقافة واسعة وشمولية ، إلى سلاسة وسيرورة ، وعمق في التفكير ، وفي ما يأتي نموذج من نثره .
في محاضرته عن إنماء الثقافة في لبنان ( الندوة اللبنانية ) عرّف الثقافة بقوله :
« . . الثقافة مستوى من العلم ، من الرقي الفكري ، يشترك في تكوينها العقل والروح والقلب ، وللذوق فيها نصيب كبير . الثقافة صقل ، وذلك في نظري ، ما يميّزها من العلم . كل مثقّف متعلّم ولا يعكس . السيف قاطع إذا أكل منه الجلخ ، ولكن الفرند لا يلمع فيه إلا بعد صقله . والثقافة فرند العلم .
العلم عقل ، عقل مجرّد ، بيان واقع ، منطق أسباب ونتائج ، أو منطق علاقة بين الأشياء .
الثقافة عقل وروح مزيجا وفاقا . . عقل في خدمة الحقيقة وروح في خدمة الحق والكل في خدمة الإنسانية » .
ومن نص له يحدد طبيعة الشعر يقول :
« . . ولست أدري إلى أي حد يجوز للنثر أن يتناول الشعر فيلتمس أسراره ويشرّحها للناس ، ويبقى النثر نثرا ، ويبقى الناس غير
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 409
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٤٠٩