حيدر ، سليم نجيب بن سليم
( 1330 ه / 1911 م - 1400 ه / 1980 م )
ولد في بعلبك ( محافظة البقاع ، لبنان ) عام 1911 م ، والده هو نجيب بن سليم حيدر ( ؟ - 1949 م ) كان رجلا مؤمنا تقيّا تعلّم في أحد كتاتيب بعلبك ، وكان كثير المطالعة . أما والدته فهي ابنة عم أبيه ، ساره الحاج سلامة حيدر ( ؟ - 1959 م ) وكانت امرأة صالحة مؤمنة . وقد قام الأتراك بنفيهما إلى الأناضول في العام 1916 م .
تعلّم القرآن الكريم في الكتّاب عند شيخ القرية ، وحفظ شعرا للمعري ، دون فهم المعاني ، ودون إلمام بالقراءة . وقد ختم القرآن وهو ابن سبع سنوات .
عاد الفتى إلى بعلبك مع نهاية الحرب العالمية الأولى 1918 م اثر عودة والديه من منفاهما .
وما لبث أن انتسب إلى مدرسة كان يديرها ويعلّم فيها كهّان ، واستدعى والده شيخا ليعلّمه الفصحى وأصول اللغة والدين والتاريخ .
وقد تعلّم الفرنسية إلى جانب الموسيقى والعزف على آلات عدّة في مدرسة الآباء البيض ، وبرز في المدرسة كخطيب ومتكلّم لجرأته .
وبعد ذلك ( 1929 م ) درس في الجامعة الوطنية في عاليه التي كان يديرها ويعلم اللغة العربية فيها مارون عبود ( 1886 - 1962 م ) وصار الفتى شاعر المعهد . ولكنّه أصيب بالسلّ ، فنصح بالراحة التامّة والغذاء ، وتنشق الهواء الطلق ، فعاد إلى بعلبك ، ومكث فيها ثلاثة أشهر للشفاء . وبسبب تفوّقه في الدراسة منح الشهادة ، دون فحص ، وأشاد به المدير يوم توزيع الشهادات .
وفي هذا العام 1929 م زار بعلبك الشاعران حافظ إبراهيم وخليل مطران ، فرحّب بهما سليم حيدر بقصيدة عارض فيها قصيدة شاعر النيل « الأمتان تتصافحان » :
لمصر أم لربوع الشام تنتسب * هنا العلى وهناك المجد والحسب
وقد تنبّأ حافظ له بمستقبل أدبي باهر .
في العام 1930 م انتسب سليم حيدر إلى مدرسة اللاييك ( البعثة العلمانية الفرنسية ) في بيروت لدراسة الباكالوريا . وكانت الدراسة شاقة ليس فيها متّسع من الوقت للهو . وقد برز فيها كخطيب وشاعر .
وبعد نيله الباكالوريا سافر إلى باريس لدراسة الحقوق . وعاش في باريس ستة أعوام نال خلالها الإجازة في الحقوق ، والإجازة في الآداب 1934 م ثم شهادة دبلوم في العلم الجنائي 1936 م وشهادة الدكتوراه في الحقوق 1937 م ، وشهادة الدبلوم السياسية ، وكان موضوع أطروحة الدكتوراه في الحقوق موضوعا حقوقيّا واجتماعيّا وأخلاقيّا في آن ، وهو : « البغاء والتجارة بالنساء والأطفال » «
La prostitution et la traite des femmes et des « enfants
.