كنت ويحيى كيدي واحد * نرمي جميعا ونرامى معا
حتّى إذا ما الشيب في مفرقي * لاح وفي عارضه أسرعا
سعى سعاة بيننا دائبا * فكاد حبل الوصل أن يقطعا
حتّى إذا استمكن من عثرة * أوقد نيران القلى مسرعا
ويذكر صاحب [ التذكرة الحمدونية ، 5 / 87 ] خبرا مفاده أن حماد عجرد كان صديقا ليحيى بن زياد ، وكانا يتنادمان ، ويجتمعان على ما يجتمع عليه مثلهما ، ثم إن يحيى أظهر نزوعا عما كان عليه ، وهجر حمادا وأشباهه ، فكان إذا ذكر حماد عنده ثلبه ، وذكر تهتّكه ومجونه ، فبلغ حمادا ذلك ، فكتب إليه :
هل تذكرن دلجي إلي * ك على المضمّرة القلاص
أيام تعطيني وتأ * خذ من أباريق الدّلاص
إن كان نسكك لا يتم * م بغير شتمي وانتقاصي
فعليك فاشتم آمنا * فلك الأمان من القصاص
وفي الخبرين ما ينمّ عن قطيعة بين يحيى بن زياد وصحبه من المجان ، وربما يشير إلى توبة بعد أن تقدّمت به السنّ .
وقد نظم شعرا في مدح أوائل خلفاء بني العباس ، ولكننا لم نعثر له على شعر قاله فيهم . أما شعره فتجده مبتدئا في كتب التراث في صورة أبيات مفردة ، ونتف ، ومقطوعات ، وقد تناول فيها موضوعات تهمّه ، كالشكوى من الشيب ، والحكم ، والشكر ، والفخر ، والرثاء .
وهو القائل في الشيب :
ولمّا رأيت الشيب هلّ بياضه * بمفرق رأسي قلت للشيب مرحبا
ولو خلت أني لو كففت تحيّتي * تنكّب عني رمت أن يتنكّبا
ولكن إذا ما حلّ كره تسامحت * له النفس يوما كان للحزن أذهبا
[ المرزباني ، معجم الشعراء ، ص 486 ]
ويذكر صاحب ديوان المعاني [ العسكري ، 1 / 126 ] ليحيى بن زياد أبياتا يعدها من أبلغ ما قيل في الشكر أنشدها أبو أحمد العسكري عن الصولي :
حلفت برب العيس تهوي بركبها * إلى حرم ما عنه للركب معدل
لما بلغ الإنعام في الفضل غاية * تفضّل إلا غاية الشكر أفضل
ولا بلغت أيدي المنيلين بسطة * من الطول إلا بسطة الشكر أطول
ولا ثقلت في الوزن أعباء منّة * على المرء إلا منّة الشكر أثقل
فمن شكر المعروف يوما فقد أتى * أخا العرف من جنس المكافأ من عل
وله في الشكوى :