كمعطفنا ، يوم الكفافة خيلنا * لتتبع أخرى الجيش ، إذ بلغ الجدّ
[ م . ن . ، ص 269 ]
يتكوّن مجموع شعره في الديوان من مقطوعتين في هجاء زبان الفزاري ، وثلاث قصائد :
« بكرت سمية » وهي غزلية فخرية ، وقصيدة « أمست سمية » وهي مثلها غزلية فخرية ، وقصيدة « أظاعنة ولا تودعنا هند » وفيها فخر بالانتصار على بني تميم وتنديد بهم .
ولا شك في أن واسطة عقد الديوان هي قصيدة « بكرت سمية » ، أطول قصائده وأكملها ، فيها تجسيد للكثير من رموز الحياة الجاهلية ومثالياتها الخلقية . تصوّر الحبيبة منتصبة الجيد كالغزال ، ناعسة الطرف ، عذبة المبسم ، صافية الريق كماء سحاب .
وتصور الشاعر شابا جاهليا نموذجيا يحب الحياة ، يشرب الصبوح ، يقوم بواجب الضيافة ، يصبر على مشقات السفر ، قد يبات في الموضع الصعب ، غير الآمن ، ينام نوما غير مريح ، متوسدا ساعده حتى يخدر ويحمرّ كأنه لا يعود منه .
وتصور قوم الشاعر مترفعين عن الغدر ، يعفّون فلا يطمعون بالحليف ، كراما يبذلون المال صونا لعراقة أحسابهم ، يبقون في منازلهم حين يذهب الآخرون إلى النجعة ، وذلك ليكونوا غوثا للمسكين وعونا لابن السبيل ، شجعانا لا ينكصون عن خوض الحروب المخيفة .
ومن المؤكد أن هذه المعاني ليست وقفا على شعر الحادرة ، بل هي المعاني المتداولة في معظم القصائد الجاهلية ، لأن الشاعر منهم لا يصف ما هو واقع ، سواء في المحبوبة أو الأعمال والخصال ، وإنما يضفي المثالية الجمالية على المحبوبة والمثالية الخلقية على فعله وقومه .
مع كونه شاعرا مقلّا ، اهتم الرواة واللغويون بشعره ، جمعه البعض ، وأطلق عليه البعض الآخر الأحكام ، واستشهد البعض الثالث بأبيات منه .
ممن أطلق الأحكام على شعر الحادرة قدامة بن جعفر ، عند حديثه عن « نعت اللفظ » إذ يقول : « أن يكون سمحا ، سهل مخارج الحروف من مواضعها ، عليه رونق الفصاحة ، مع الخلو من البشاعة ، مثل أبيات يوجد فيها ذلك . . منها أبيات من تشبيب قصيدة للحادرة الذبياني ، وهي :
وتصدّفت حتى استبتك بواضح * صلت كمنتصب الغزال الأتلع
وبمقلتي حوراء تحسب طرفها * وسنان ، حرّة مستهلّ الأدمع
[ نقد الشعر ، ص 26 ] .
( وهي سبعة أبيات من « بكرت سمية » )
وفي « مجموعة المعاني » اختيرت أربعة أبيات تعتبر دستورا للعز والمنعة « من بكرت سمية » منها :
إنا نعفّ ، فلا نريب حليفنا ، * ونكفّ شحّ نفوسنا في المطمع
وننقي ، بآمن مالنا ، أحسابنا * ونجرّ في الهيجا ، الرماح وندّعي
[ مجموعة المعاني ، ص 130 ]