قل لي بحقّ تعشّقي لجمالهم * وهواهم المكنون وسط سرائري
أين استقلّ فريقهم واستوطنوا * من بعد شعبك أيّ شعب عامر
فأجابني عاثت بهم أيدي النوى * فتفرّقوا أيدي سبا بمقابر
[ التاجر ، مسودات مخطوطة منتظم الدرين ؛ محفوظ ، المنتخب ، ص 18 ]
وقد يفتتحها بخطاب اللائمين له على البكاء ويوبخهم ، ويطلب منهم الكفّ عن اللوم ليسترسل في البكاء ويروي غليله بسبب ما لحق به من نوائب ومحن : [ الكامل ]
ما للمتيّم والعواذل عندما * أجرى بوادي الخدّ منه عندما
ما للعواذل والذي قد نفّذت * في قلبه أيدي المصائب أسهما
مه يا عذول فلو يقاسي بعض ما * بي من جوى جبل لهدّ وهدّما
أفهل يعنّف من عليه قد قضى * قاضي النوائب أن يكون متيّما
لو كنت تعلم أيّ رزء حلّ بي * لعذرتني وزويت حقا مثلما
[ مسودات مخطوطة منتظم الدرين ]
وقد يفتتحها بالتأمّل والحكمة والشكوى من الدهر الخؤون لتغريره بالناس ولما يلحقه بهم من محن وفواجع انطلاقا من تجربته الخاصة :
[ الطويل ]
عيون المنايا للأماني حواجب * ودون المنى سهم المنية صائب
وكلّ امرئ يبكي سيبكى وهكذا * صبابة ماء نحن والدهر شارب
فكم من لبيب غرّ منه بموعد * فصدّقه في قوله وهو كاذب
هو الدهر طورا للنفائس واهب * إليك وطورا للنفيسة ناهب
فلا تأمننّ الدهر في حال سلمه * فكم علقت بالآمنين المخالب
فكم راعني من صرفه بروائع * تهدّ لها مني القوى والمناكب
[ شبر جواد ، أدب الطف ، 5 / 69 ؛ محفوظ ، المنتخب ، ص 24 ؛ النويدري ، أعلام الثقافة ، 2 / 46 ] .
وتأثّرا بعصره يبدي الشاعر اهتماما بفنون البديع ، لكنه يستخدمها باعتدال ويوظّفها توظيفا جيدا ؛ ومن الجناس : [ الكامل ]
حفظ الذمام إلى الإمام وباعه * صفو الحياة ولم يكن بالخاسر
[ التاجر ، مسودات مخطوطة منتظم الدرين ]
ومن التصريع المرفوق بالجناس : [ الكامل ]
ما للمتيّم والعواذل عندما * أجرى بوادي الخدّ منه عندما
ومن التقطيع بما فيه من موسيقى عالية :
[ الكامل ]
بدر الهداية قطب دائرة التّقى * شمس النهى فلك المعالي الدائر