تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
والمسلمين والمستشرقين ، وله في ذلك رسائل كثيرة . شارك الجليلي في عدد من المؤتمرات والندوات داخل العراق وخارجه ، وله دوره المميز في حلقات النقاش والحوار . وقد عدّ الجليلي موسوعة ثقافيّة بفضل مساهماته كمؤرّخ ، وكاتب وأديب ومحقق وموسيقي . ترك الجليلي عددا كبيرا من المقالات والبحوث في التاريخ والفلك والتراث الموسيقي ، ونشر معظمها في مجلات عراقيّة وعربيّة . كما قام بتصنيع عدد من المزاول لا تزال قائمة في بعض ميادين الموصل ، كما ساهم في حل رموز مزاول أخرى اكتشفت في سامراء والقيروان ودمشق . ومن بين الأعمال الجليلة التي أنجزها الدكتور الجليلي هو تنظيم جداول بحساب السنين الماليّة الروميّة من 1256 مالية رومية ( 1840 م ) إلى 1391 مالية رومية ( 1975 م ) ، وما يقابلها من التواريخ في التقويمين الهجري والميلادي [ مجلة المجمع العلمي العراقي ، العدد 23 لسنة 1973 ، ص 227 - 239 ] . ويرى أحد الباحثين أنّ أهميّة هذا العمل تبرز إذا ما علمنا بأنّ التقويم المالي الرومي العثماني كان لا يستعمل في الأمور المالية وحسب وإنّما استعمل في سائر شؤون الدولة العثمانيّة ، وأرخت بموجبه سائر المكاتبات الرسميّة والوثائق ، والقيود ، وسجلات النفوس ، والحوادث التاريخيّة والسالنامات [ الكتاب السنوي ] التي كانت تصدر في الولايات العثمانيّة ، منها سالنامات الموصل ، وبغداد ، والبصرة وغيرها ، وبهذا العمل أسدى الجليلي خدمات عظيمة للباحثين والمختصين في التاريخ العثماني . وامتلك الجليلي مكتبة كبيرة زاخرة بأمهات المؤلفات التراثية والتاريخيّة والثقافيّة والعلميّة وباللغات العربيّة ، والتركية ، والفارسيّة ، والانجليزيّة آلت بعد وفاته إلى المكتبة الوطنيّة ببغداد . وكان الجليلي لا يبخل على أحد من الباحثين وكليات الدراسات العليا بما يتوفر لديه من مصادر ووثائق ومخطوطات وصحف يوميّة . كرس الجليلي جهوده في تأليف كتاب عن تاريخ العائلة الجليليّة وحكمها للموصل بين سنتي 1139 ه / 1726 م - 1250 ه / 1834 م إلّا أنّ الكتاب لم ير النور ، فاتجه إلى تحقيق ونشر كتاب « غرائب الأثر في حوادث ربع القرن الثالث عشر » لمؤلفه ياسين العمري ، ويتناول هذا الكتاب تاريخ الموصل خلال العهد العثماني بين سنتي 1200 ه / 1785 م - 1225 ه / 1810 م . تميّز الجليلي في فنّ السير والتراجم ، ويبدو ذلك واضحا من خلال ترجمته لعدد من المؤرخين والأدباء والمفكّرين من أبناء مدينته ، ويقوم منهجه في التأليف على الربط بين حياة صاحب الترجمة ونتاجه من جهة وأحداث الموصل السياسيّة والتغيرات الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي جرت بها ، وانعكاساتها على صاحب الترجمة بشكل أو بآخر . ويتابع ما كتب عن صاحب الترجمة ويحلل تلك الكتابات ويوظفها في رسم الصورة الحقيقيّة لمن يكتب عنه . وتعدّ دراسته التي ألحقها بكتاب ديوان حسن عبد الباقي الموصلي من أدقّ وأفضل الدراسات التي عرضت سيرة وحياة الحاج حسين باشا الجليلي ت 1176 ه / 1762 م قائد المقاومة
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 388 | المنجي بوسنينة