ما كان في حربه تلك .
قال : فخرج خالدا حين رضي عنه أبو بكر وعمر جالس في المسجد فقال :
هلم ألي يا ابن أم شملة قال : فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه فلم يكلمه ودخل
بيته ، انتهى ( 2 ) .
فقال أبو المظفر يوسف بن قزا وغلي المعروف بسبط ابن الجوزي ( 3 ) في كتابه
المسمى - مرآة الزمان في تاريخ الأعيان - ، في قصة قتل خالد ، مالك بن نويرة : ولما
بلغ عمر بن الخطاب خبر خالد وقتله مالكا وأخذه لامرأته قال : أي عباد الله قتل
عدو الله امرءا مسلما ثم وثب على امرأته والله لنرجمنه بالحجارة ، فلما قدم خالد
المدينة ودخل المسجد وعليه ثياب عليها سدء الحديد ، معتجرا بعمامة قد غرز
فيها ثلاثة أسهم فيها أثر الدم ، فوثب إليه عمر فأخذ السهم من رأسه فحطمها
وقال : يا عدو الله عدوت على امرئ مسلم فقتلته ثم نزوت على امرأته ، والله
لنرجمنك بأحجارك وخالد لا يرجع عليه بلا ولا نعم ، وهو يظن أن رأي أبي بكر
فيه كرأي عمر فدخل خالد على أبي بكر وعمر في المسجد فذكر لأبي بكر عذره
ببعض الذي ذكر له فتجاوز عنه ، ورأى ، أنها الحرب وفيها فرضي عنه فخرج
خالد من عنده وعمر في المسجد فقال له خالد : هلم يا ابن حنتمة إلي يريد أن
يشاتمه ، فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه فقام فدخل بيته ( 4 ) انتهى .
ولا يخفى على المتتبع بأخبار الصحابة إن خالدا لم يكتف على ذكر أم عمر
وتوهينه مرة واحدة بل ذكر أمه مرارا عديدة ، بل كان دأبه الاستخفاف به وإطراح
جانبه ، وما كان يسميه إلا باسم أمه وبالأعيسر .
هامش
( 1 ) أبو جعفر محمد بن يزيد الطبري المتوفى 310 المحدث الفقيه المؤرخ علامة وقته ووحيد زمانه طبقات القراء 2 :
106 طبقات المفربي : 30 . تنقيح المقال 2 : 90 . الفوائد الرهنوية : 446 . وحنات الحباث 7 : 292
معجم الأدباء 14 : 94 . المنتظم 6 : 170
2 تاريخ الطبري 3 : 243 . الغدير 7 : 158 .
( 3 ) أبو المضفلأ يوسف بن قزا وغلي البغدادي المتوفى 954654 عالم فاضل مؤرخ كامل معجم المؤلفين 13
( 4 ) مرآة الزمان