فصل
ومما يدل على كذب دعوى هذا العقد الموهوم ، إن عمر بن الحطاب كان
ساقط النسب وسافل الحسب جدا ، حتى إن ذكر نسبه المدخول وحسبه المرذول مما
تمجه الطباع وتنفر عنه الأسماع ، فكيف يتوهم أحد من ذوي الألباب والعقول إن
سيدنا ومولانا أمير المؤمنين ( ع ) يزوجه أبنته الطاهرة ، وهي بنت الطاهرة البتول
سلام الله عليها وعلى ذريتها الطيبين المطهرين بالفروع والأصول .
أما بيان نسب عمر ورذالته فسقوطه وذكر حسبه ونزوله عن درجة الشرف
وهبوطه غير محتاج إليه لظهوره على كل صغير وكبير ، لكن نذكرها هنا اضطرارا
بعض ما ذكره المخالفون ، وأثبته المؤلفون ليعتبر به المناظر اللبيب اعتبارا .
فأعلم أولا أنه قد ذكر السهيلي ( 1 ) في كتابه الروض الأنف ( 2 ) : إن جدة عمر
الحيداء بنت خالد الفحمية زوجة جده نفيل قد نكحها عمرو بن نفيل فولدت له
زيد ، وزيد هو هذا والد سعيد الذي هو عند السنية من العشرة المبشرة ، وهذا
نكاح قال الله تعالى فيه : إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ( 3 ) ولقد استوعب الكلام
هامش
( 1 ) أبو القاسم عبد الرحمن بن الخطيب أبي محمد عبد الله بن أحمد السهلي الأندلسي المالقي النحوي المتوفى 581 .
للمحدث المفسر اللغوي . أنباه الرواة ( 2 ) : 162 . بغية الوعاة : 298 . مرآة الجنان 2 : 422 . ومنات
الحنات 5 : 44 . وفيات الأعيان 3 : 143
( 2 ) المعارف : 78 .
( 3 ) سورة النساء : 22