وأما ذكره ابن سعد بقوله : قال : محمد بن عمر وغيره ، لما خطب عمر بن
الخطاب إلى علي ابنته أم كلثوم قال : يا أمير المؤمنين إنها صبية فقال : أنك والله ما
بك ذلك ولكن قد علمنا ما بك ، فأمر علي بها فصنعت ثم أمر ببرد فطواه وقال :
انطلقي بهذا إلى أمير المؤمنين فقولي : أرسلني أبي يقرئك السلام ويقول : إن
رضيت البرد فامسكه وإن سخطته فرده فلما أتت عمر قال : بارك الله فيك وفي أبيك
قد رضينا قال : فرجعت إلى أبيها فقالت : ما نشر البرد ولا نظر إلا إلي ، فزوجها
إياه فولدت له غلاما يقال زيد ( 1 ) .
فمردود ساقط عن درجة الاعتماد لا يركن إليه أحد من أهل الخبرة والانتقاد لأن
محمد بن عمير صاحب هذه الحكاية الشنيعة هو الواقدي وهي شيخ ابن سعد هذا ،
وابن سعد هذا كان تلميذه وكاتبه ولذا يقال له كاتب الواقدي .
والواقدي هذا مقدوح بقوادح عديدة ، ومجروح بمطاعن شديدة ، فما ذكره
مع كونه عاريا عن الأسناد ليس له حظ من الاعتماد حتى الماهرين النقاد ، وحيث أن
قوادح الواقدي ومطاعنه متجاوزة عن حد الحصر نكتفي هاهنا بذكر نبذة منها ،
ومن أراد التفصيل فعليه الرجوع إلى مجلد حديث الغدير من كتاب العبقات ( 2 ) .
وقال الخطيب البغدادي في تاريخه في ترجمة الواقدي : وكان الواقدي ( 3 ) مع
ما ذكرناه من سعة علمه وكثرة حفظه لا يحفظ القرآن ، أنبأنا الحسين بن محمد بن
جعفر الرافعي ، أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل ، قال حدثني محمد بن موسى
البربري قال : قال المأمون للواقدي : أريد أن تصلي الجمعة غدا بالناس ، قال :
فامتنع قال : لا بد من ذلك فقال : لا ولله يا أمير المؤمنين ، ما أحفظ سورة الجمعة
قال : فأنا أحفظك ، قال فافعل ، فجعل المأمون يلقنه سورة الجمعة حتى يبلغ
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 8 : 464 .
( 2 ) مجلدين طبع في الهند عام 1263 ه ، وأعيد طبعها في طهران .
( 3 ) أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد المدني الواقدي المتوفى 207 / 209 . تاريخ بغداد 3 : 3 . ابن النديم 1 :
98 . معجم الأدباء 18 : 277 مرآة الجنان 2 : 36 . الشذرات 2 : 18 . البداية 10 : 261 وفيات
الأعيان 4 : 7348