لقد استحوذ الحق . وتغلب الواقع على هؤلاء العباقرة منذ نعومة
أظفارهم . . وحلت الهداية الآلهية في قلوبهم . . فرأوا أزهار الجهل والفساد
التي كانت تنبت بكل مكان تتحول إلى أظافر وأنياب في لحومهم ، وفي جسم
الشريعة الإسلامية . فثاروا في سبيل الحق ، ونهضوا في الذب عن الحقيقية ،
والواقع إن الشعوب مدينة لهؤلاء المجاهدين المبدعين والأعلام النابهين الذين كانوا
في كل دور وعهد ، مصدر المعرفة الإنسانية في آفاقها ، التي لا تحد .
( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا
تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) ( 1 ) .
* * *
يمكن القول هنا بصراحة إن السيد ناصر حسين ، يعتبر في الطليعة
والمجاهدين الذين حفظوا التراث الإسلامي والسنة النبوية . . وخالطت آثاره من
النثر والنظم حياة الأمة . . وكانت كالنقش على حجر . . وظلت في أعماق
روحها كما يتذكر الإنسان حبه الطفلي الأول كان أسمه وأثره دائما في قلوبنا رمزا لهذا
النوع المتميز من البشر ، الذين استطاعوا أن يجسدوا في كلام موجز ، وبحث
قليل ، أجمل وأنبل ما يمكن أن تجود به النفس الإنسانية من مشاعر في حب الحق ،
والدفاع عنه ، والدعوة إليه .
وقد كان هذا ديدنه في كافة مراحل حياته الدراسية والعلمية ، في النثر .
والنظم ، والخطابة والإنشاء ، وكلها جاءت بعبارة جزلة ، وبيان صافي ،
وتحقيق دقيق ، وبأسلوب يحيط بالبحث والتتبع بأوجز عبارة ، حتى ليقرأها المتعلم
المثقف وغير المثقف ، فلا يجهد نفسه في تفهم شئ من معانيها ، وكلما خطرت له
خاطرة أو بدت نظرية ، أو انتهى به المطاف إلى مناقشة صورها وكتبها بأسلوبه
الممتع ، وأشركه معه في متعته ولذته .
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 30 .