المحاربين ويزيدهم حماسة واندفاعا في القتال ، حتى قيل إنّ صوت القعقاع في الجيش خير من ألف رجل .
يشكل شعر القعقاع بمجمله نموذجا من الشعر الحربي ، فهو يقدّم لنا جردة ، تكاد تكون كاملة ، بالوقائع والأيام التي انخرط فيها الشاعر ، وبأسماء الأشخاص والقبائل المشاركة في خوضها ، وبالأسلحة والأعتدة التي استعملت فيها .
مثال ذلك قوله :
ألم تسمع بمعركة الهبود * غداة الرّوم حافلة الجنود
غداة الرّوم صرعى في يباب * تنهنهها القبائل من ثمود
تجاوب عاصما فرس وروم * وأوباش من الأمم الرّفود
نصارى ليس ينهاها رشيد * وأخرى من ضوالعة اليهود
وباقي تغلب وبني أياد * وحيّ النّمر رهط أبي كنود
ينضح شعر القعقاع بصدق الإيمان ، والرضى بالموت في الجهاد ، والتغنّي بشجاعة قومه وبالانتصار على الأعداء ، كقوله :
وجدنا المسلمين أعزّ نصرا * وخير الناس كلّهم اقتدارا
وقوله :
ألم ترنا على اليرموك فزنا * كما فزنا بأيّام العراق
وقوله :
وسائل نهاوندا بنا كيف وقعنا * وقد أثخنتها في الحروب النّوائب
ولا ينسى القعقاع أن يفخر في شعره وأراجيزه بنفسه ، فيذكر شجاعته وأعماله البطولية .
يقول :
أنا الهمام الفارس القعقاع * ليث شجاع ضيغم مطاع
وبحسامي تنشوي الأصلاع * وتقطع الهامات والأضلاع
وللأعادي طال منّي الباع * وسيّد مهذّب شجاع
غير أنّ هذا الفخر يجيء في إطار الفخر بقومه وجماعته ، يقول :
كم من أب لي قد ورثت فعاله * جمّ المكارم بحره تيّار
كان شعر القعقاع ، على ما قال أحد جامعيه ، « صورة لحياته الحربية ولونا متألقا من ألوان فروسيته التي لم يتطرق فيها إلى أي موضوع آخر » .
المصادر والمراجع
الترمانيني ، د . عبد السلام ، أحداث التاريخ الإسلامي ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والأدب في الكويت ، 1408 ه / 1988 م ، ط 2 ، 1 / 263 ، 287 ، 383 - 384 ؛ ابن عبد البرّ ، الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، تح .
علي محمّد البجاوي ، القاهرة ، 3 / 1283 ؛ الجزري ، علي بن محمد ، أسد الغابة في معرفة الصحابة ، تح .