الإسلامية العالية ، وكان أبو عبيدة مسلم - الذي سيصبح زعيما للإباضية خلفا لجابر بن زيد مولى لعروة بن حدير - مما كان له أبلغ الأثر في مسيرة حركة الدعوة ، ولعل أثره لا يقل نجاعة وأهمية عن أثر أخيه مرداس ، ولكن كتب التاريخ لا تحله محله اللائق به ، وقلما قرأنا من يحاول إبراز دور عروة في مسيرة الحركة الإباضية ، اللهم إلا إشارات عابرة هنا وهناك . .
ويقال عن عروة إنه كان شديد العبادة ، منقطعا إليها ، حتى قال عنه مولاه في وصفه : « ما أتيته بطعام بنهار قط ، ولا فرشت له فراشا بليل قط » [ المبرد الكامل ، 2 / 135 ] .
وتدل الأحداث التي توردها المصادر على أن استشهاد عروة كان قبل أخيه مرداس بثلاث سنوات ، وكان أيام خروج مرداس مع أتباعه شاريا في حكم عبيد الله بن زياد ، وليس في أيام زياد بن أبيه كما ذهبت إلى ذلك بعض المصادر [ إحسان عباس ، شعر الخوارج ، 66 ] .
آثاره
تنسب بعض الأشعار إلى عروة وهي قليلة جدا ، ونورد هنا بعض ما عثرنا عليه من المصادر ، من ذلك قوله :
لعمرك ما بالموت عار على الفتى * إذا ما الفتى لاقى الحمام كريما
ولكأنما ضرّ الحياة وعارها * أحال عليه أن يموت ذميما
[ الأعلام ، ج 1 / 82 ]
وقوله :
أيحرم أهل الشام منّا بشبهة ، * وليس علينا قتلهم بمحرم
وقالوا : كتاب الله يحكم بيننا فقلنا : كتاب الله خير محكّم
[ معجم الأعلام ، 2 / 290 ]
المصادر والمراجع
جمعية التراث ، معجم أعلام الإباضية ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، 2000 م ، 2 / 289 ؛ ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، تح . أبو الفضل إبراهيم ، القاهرة ، 1965 م ، 1 / 380 ؛ الدرجيني ، طبقات المشايخ ، تح .
طلاي إبراهيم ، مطبعة البعث ، قسنطينة ، ( د . ت ) 2 / 214 ، 226 ؛ الزركلي ، الأعلام ، دار العلم للملايين ، بيروت ، 1404 ه / 1984 م ، 5 / 16 - 17 ؛ الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ، تح .
محمد أبو الفضل إبراهيم ، القاهرة ، 1963 م ، 6 / 175 ؛ المبرد ، الكامل في اللغة والأدب ، مؤسسة المعارف ، بيروت ، ( د . ت ) ، 2 / 190 ؛ ناصر ، محمد صالح ، منهج الدعوة عند الإباضية ، مكتبة الاستقامة ، سلطنة عمان ، 1997 م ، 91 ؛ القاضي ، نعمان ، الفرق الإسلامية ، دار المعارف ، مصر ( د . ت ) ، 169 .
د . محمد صالح ناصر جامعة الجزائر