العيوب ، لا ابتذال فيه ولا تكلّف ، لا تعمّل ولا تعسّف . تتجلّى البساطة والعفويّة في أبياته ، وتكاد الطلاوة تتدفّق من صدوره وأعجازه ، بعيدا عن سخف التركيب وابتذال الأسلوب .
انطلق أمين تقيّ الدين من عاطفته وقناعته وإحساسه وشعوره ، لا يبالغ ولا يغالي ولا يقول ما لا يحتمله الناس . فالشعر عنده يصدره في معظمه عن القلب ولواعج الفؤاد ، ليستقر بالقلب فورا لا في الأذن . قال الشعر إرضاء لنزوات في النفس . فكان صادقا مع الناس صدقه مع ذاته .
تفيض أشعاره بالصدق والعاطفة والوطنيّة الحقّ بلبنان . فقد أجاد في قصائده الوجدانية والرثائيّة والوطنيّة التي امتاز فيها بسرعة الخاطر وقوّة المخيّلة والألفاظ الموسيقيّة الإيقاع . وهي تتضمّن آفاقا جديدة تنقل قارئها من عالم جامد وتضعه في دنيا رهيفة الحسّ ، فيّاضة الشعور وصدق الانسانية المتجلّية في نفس صاحبها التوّاقة إلى الأعالي ، الحاملة في ثناياها الكبر ، والأنفة ، والإباء ، والحبّ والجمال ، والألم ، فآثارها ومعالمها كامنة في كلّ سطر وكلمة إلى درجة تشعر بأنّ الحرف ينبض ، ويحترق ذائبا بشعوره ، والقافية يسلخها لا من قلبه فقط ، بل من عمق أعماقه .
في قصائده لمحات تأمّليّة في المصير الانساني تفتح أمام القارئ نوافذ جديدة على الحياة فيعيش نشوة حالمة تجعله يرتع فيها فضلا عن مناخات فكريّة متعدّدة تنقله بين أجوائها . وله في بعض المقاطع تساؤلات « اللاأدريّين الحائرين » .
وتلهب القارئ في بعض المقاطع أوهاج الروح الوطنيّة الثائرة الملتهبة ، تشعل القلوب وتهيّج العاطفيّين والمتحمّسين . فقد راح يتغنّى بالأرز الخالد وببطولة فخر الدين الكبير الذي عزّز مكانة بلاده بعد أن أسّس استقلالها :
مشى مع الدهر وأجياله * يكلأه الله ويرعاه
وتقرأ الدنيا أساطيرها * مدوّنات في حناياه
مسلسلات قصّة قصّة * كأنّما الأوراق أفواه
فيا فخر الدين يوم انتهى * منه إليه العزّ والجاه
أعظم بفخر الدين من سيّد * صاحبه المجد وأخاه
وفي قصيدة داليّة يطلب إلى قريبه وجاره وصديقه أن يهبّوا من غفوتهم ويحموا بلادهم ويستشهدوا في سبيلها ويحافظوا على أمانيها الغالية ، وينهضوا بها إلى سلّم السؤدد والعزّة :
بلادك فاحم حمى مجدها * فإن أنت لم تحم لم تحمد
ولا تستبح عرضها فالوفاء * دليل على كرم المحتد
ويعالج في قصائده موضوعات متفرّقة في الحياة يصبّها في قوالب شعريّة أقرب إلى التصوير الواضح والدرس والتحليل ، منها إلى الغموض والخيال والرمزيّة الكسيحة .
قال الشعر الوجدانيّ ، فكان شعره الإباء والشمم ، وعزّة النفس ، وكرم الأخلاق . فإذا