القويّة الحجّة ، ولكنّها لم تبعده عن أجواء الأدب ، فتحوّل مكتبه في بيروت إلى « منتدى شعريّ » وملتقى للشعراء والأدباء . .
كان من مؤسّسي « الشبيبة اللبنانية » في العام 1920 م ، وانضمّ إلى « رابطة الأدب العربيّ » .
ثم أسّس « الرابطة الأدبية » ، وقد شاركه فيها عدد كبير من المثقّفين والأدباء . وكان من أهدافها جمع شمل الأدباء في لبنان والبلاد العربية . كما كان من مؤسّسي « جمعية خرّيجي مدرسة الحكمة » ، وتولّى نيابة الرئاسة فيها .
وكان عضوا في المجلس الملّيّ الدرزيّ ، وسكرتير نقابة المحامين في بيروت في العام 1921 م . ثمّ انتخب سكرتيرا عاما لنقابة المحامين للمرّة الثانية في 26 تشرين الأوّل العام 1923 م .
وفي العام 1925 م ، أصدر الحاكم العامّ قرارا بتعيين لجنة إدارية تتولّى الاشراف على حسابات المدرسة الداوديّة في عبيه ، فكان أحد أعضائها العاملين .
ترشّح للانتخابات النيابيّة في الأعوام 1925 م ، 1927 م و 1931 م ولكنّه لم يفز .
واشترك في تأسيس بعض الأحزاب اللبنانية وأسهم فيها مدّة معيّنة ، منها : « حزب الاتّحاد الديموقراطي » حيث فاز بالعضوية ، و « حزب الجبهة اللبنانية » مع يوسف السودا والياس الخوري والياس البعقليني . وكان من أهداف هذا الحزب الدعوة إلى استقلال لبنان .
أصبح عضوا في المجمع العلميّ اللبناني الذي أنشىء في العام 1928 م . ثمّ انصرف إلى الأدب والشعر إلى أن توفّي في العام 1356 ه / 1937 م . علّق رسمه الزيتي في دار الكتب الوطنيّة ، وأطلق اسمه على أحد شوارع بيروت .
كان أمين تقيّ الدين محبوبا من الجميع ، سريع النكتة ، حلو الحديث ، طامحا ويتّصف بأخلاق رضيّة وطباع دمثة . لم يعر الشهرة اهتماما ، والكسب المادّي أيّ اعتناء ، فعمل دون مباهاة .
لم يسخّر قلمه لمصلحة أحد ، معتمدا على علاقات شعبية بالناس عموما ، ولم يحبّ المدح أو الاطراء أو الكذب أو التزلّف . سهر على إصلاح مجتمعه الاخلاقيّ والأدبيّ والسياسيّ ، فعمل بصمت وهدوء عميقين غير حافل بالمناصب الخطيرة . وكانت مرافعاته في القضاء حجّة في البلاغة .
جنّد نفسه لصيانة اللغة العربية وحفظها من الضعف والانهيار ، فخدم الآداب العربية وكان في طليعة أرباب الشعر والبيان والخطابة .
قسّم جهوده إلى ثلاث مراحل أهمّها :
الصحافة الأدبية والبحث التأريخي والنضال الوطنّي . وقد صادف كثيرا من المصاعب ، فمشى غير مبال بالفشل ، واثقا بنفسه ، يعرف كيف يتخلّص من الأوقات الحرجة .
لم ينشر أمين تقيّ الدين كتابا مستقلّا ، ولا اهتمّ بطبع ديوان ، وإنّما ترك مجموعة من المقالات والقصائد نشرها في عدد من الصحف والمجلّات أو ألقاها في بعض المناسبات . وله كتاب « أدب المحاماة » وكتاب « الأسرار الدامية » لجون ديكاستين .
وله « قصّة شاب فقير » المترجمة عن الفرنسية إلى العربية ، وهي ما زالت مخطوطة .
يمتاز شعره بجزل الألفاظ ، والأسلوب الرائق ، والقوافي المتينة وسلامته من
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 538
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٥٣٨