وتصدر بها للتدريس والتأليف ، وكانت له علاقات طيبة مع السلطان الذي طلب منه جمع « أربعين حديثا في الجهاد والحث عليه » ، وذلك أثناء مواجهته للمد المسيحي ، والحرب التي كان يشنها الإسبان على أطراف الأندلس مستغلين في ذلك المشاكل الداخلية التي كان يعاني منها المرينيون وما ظهر على المسلمين من فتور وجمود ، وخصوصا بعد هزيمة العقاب في بداية القرن السابع الهجري .
وقد اشتهر التجيبي بمكانته العلمية البارزة في عصره ، خاصة في علوم الحديث رواية ودراية ، قال عنه الذهبي : « خرجت له مائة حديث عن مائة شيخ ، وله فضيلة جيدة » ، [ الدرر الكامنة لابن حجر ، 3 / 240 ] .
تصدر للتدريس بسبتة ، وقصده طلبة العلم من المغرب والأندلس ، فتخرج على يديه الكثيرون ، منهم : أبو عبد الله محمد بن سعيد الرعيني الفاسي ؛ وأبو سعيد محمد بن عبد المهيمن الحضرمي ؛ وأبو الحجاج المنتشاقري ؛ وابن خميس الجزيري ؛ وأبو عبد الله الأنصاري الشديد [ الإحاطة ، 3 / 185 - 199 ، 4 / 388 ] .
قال ابن حجر نقلا عن الذهبي في المعجم الصغير : « أظنه بقي إلى نحو الثلاثين وسبعمائة » [ الدرر الكامنة ، 3 / 240 ] ، وفعلا فقد توفي التجيبي سنة 730 ه / 1329 م .
آثاره
خلف التجيبي عددا لا يستهان به من المؤلفات ، أهمها :
1 - فهرسته المسماة : برنامج التجيبي ، نشر بتونس سنة 1981 بتحقيق عبد الحفيظ منصور ، وهو يشبه برنامج ابن خير في اعتماد مادته على المرويات ، إلا أنه يختلف عنه في اشتراط التجيبي حصولها عن طريق القراءة أو السماع خلافا لغيره ممن يذكرون المرويات بالإجازة العامة أو الخاصة . وقد بوّب التجيبي مروياته بحسب العلوم المنتمية إليها ، وهي كالتالي :
أ - مرويات في القرآن وعلومه : عرض فيها 16 مصنفا في القراءات والضبط والتجويد والتفسير وإعراب القرآن ؛
ب - مرويات في الحديث وعلومه : ذكر فيها زهاء 180 مصنفا في علوم الحديث والسيرة النبوية والمغازي ما بين مؤلفات مشرقية وأندلسية ومغربية . وقد ظهر من خلال هذا العدد الكبير من الكتب علو كعبه في الثقافة الحديثية ، إذ كان كثير الوقوف عند المؤلفات لمناقشة أسانيدها وضبط أسمائها ، مع الإكثار من الفوائد والاستطرادات ؛
ت - مروياته في كتب الزهد والتصوف والوصايا : ذكر فيها 19 مصنفا أغلبها من تأليف الأندلسيين والمغاربة ؛
ث - مروياته في المعاجم والمشيخات والفهارس والبرامج : أورد فيها 28 مصنفا مرتبة ترتيبا موضوعيا ؛
ج - مرويات الفقه وأصوله : عرض منها 21 مصنفا معظمها يخص الفقه المالكي ، جمع فيها بين كتب الفقه العامة ، وعلم الكلام وأصول الدين ؛
ح - مروياته في مصنفات الرجال والتاريخ :
عرض فيها 19 مصنفا أغلبها من تأليف علماء