الشيخ بدر الدين الزركشي واستفاد من علمه الغزير ؛ وحضر دروس الشيخ سراج الدين البلقيني وقرأ عليه أكثر هذه الدروس ، وسمع عليه مختصر المزني ، وتتلمذ كذلك على الشيخ مجد الدين إسماعيل [ إنباء الغمر ، 3 / 414 ] ، ويشير السخاوي إلى أساتذة آخرين تخرج على أيديهم مثل البرهان بن جماعة وابن الفصيح ، والتنوخي ، وابن الشيخة ، والأنباسي ، وابن الملقن ، والعراقي . وقد أثنى ابن حجر على لطافة أخلاقه وحسن تودّده وإخلاصه في تدريس طلابه ، إضافة إلى حسن خطه وكثرة حفظه ؛ وكان يعاني من ضيق ذات اليد ، ثم اتسعت أحواله في آخر عمره حيث شغل بعض المناصب منها نيابة الحكم في القضاء عن القاضي ابن أبي البقاء ، كما ناب عن جلال الدين البلقيني ثم عن الأخنائي ، ثم ترك المناصب وتوجه إلى دمشق ، وأقبل على العلم وتعليمه وسرعان ما غادر القاهرة إلى دمشق بدعوة من زميله في طلب العلم نجم الدين بن حجي ، فقرره في وظائف كثيرة واستنابه في الخطابة والحكم .
ثم غادر دمشق بعد الوفاة المفاجئة لابنه محمد إلى القاهرة مع كتاب توصية من ابن الحجي ، فتولى وظائف علمية في مدارس القاهرة ، حيث درّس الحديث والفقه نيابة عن حفيد الشيخ ولي الدين العراقي ، كما تولّى نيابة المشيخة على أوقاف المدرسة الجمالية ، وتدريس الحديث فيها ، إضافة إلى تدريس الفقه في المدرسة الخروبية ، والتدريس في المدرسة الرواحية والأمينية ؛ وقد درس الطلبة أهم كتب الفقه الشافعي وهي الحاوي ، والتنبيه ، والمنهاج ، كل منها في سنة مع تولّيه الإفتاء بدار العدل ؛ كما يشير السخاوي إلى أنه استقر شيخا للمدرسة الفخرية ، ودرّس التفسير في المدرسة المنصورية ، وقد حج سنة 828 ه / 1424 م ، وجاور فيها حيث نشر العلم . وعاد من الديار المقدسة عام 830 ه / 1426 م إلى القاهرة ، ثم إلى القدس الشريف حيث تولى التدريس في المدرسة الصلاحية ونظرها بتوصية من زميله ابن حجي ، وقد أقام فيها قليلا وانتفع به أهلها . ويشير الحنبلي إلى أنه قال في مرض موته « عندما عشنا متنا » إشارة إلى أنه مات وقد تنفس الصعداء على الصعيد المعاشي بعد ضيق ذات اليد والفقر [ الأنس الجليل ، 2 / 457 ] .
أما تلاميذه فيشير السخاوي إلى أبرزهم وهم :
المحلي ، والمناوي ، والعبادي ، والزين رضوان ، والتقي بن فهد ، وابن ناصر الدين .
كما أشار ابن العماد إلى تلميذ آخر اشتهر بعلمه وهو الحافظ تاج الدين الغرابيلي الكركي والذي قال في حق شيخه البرماوي : « هو أحد الأئمة الأجلاء ، والبحر الذي لا تدركه الدلاء ، فريد دهره . . . ما رأيت أقعد منه بفنون العلم مع ما كان عليه من التواضع والخير » [ شذرات الذهب ، 7 / 197 - 198 ] .
توفي البرماوي في مدينة القدس بمرض القرحة عام 831 ه / 1428 م ودفن في مقبرة ماملا عند الشيخ أبي عبد اللّه القرشي .
آثاره
كان البرماوي مؤلفا مكثرا ، من تآليفه :
1 - شرح العمدة لشيخه ابن الملقن ؛ 2 - منظومة في أسماء رجالها وشرحها ؛ 3 - شرح صحيح البخاري في أربعة مجلدات ، ويشير السخاوي إلى أنه استفاد في شرحه من مقدمة ابن حجر لفتح الباري ، ولم