تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
مسرهد ، والقعنبي ، وجماعة سواهما ؛ فحرص على ولده أبي حفص ، وأخذه في رحلاته إلى الأقاليم التي سافر إليها لطلب العلم مرات عدة . لذلك أخذ عن والده الاهتمام بالرحلة وعرف بذي الرحلة الواسعة ، ومنها رحلته إلى مصر التي دخلها ليأخذ من شيوخها ، ولا يخفى أنه استفاد من رحلاته تلك حتى أصبحت له معرفة علمية وعلاقات كثيرة ، لذلك فإنه التقى بعدد من الشيوخ وروى عنهم . فقد روى عن أبيه ، وعن عيسى بن حماد زغبة وبشر بن معاذ العقدي وطبقتهما ، وعن عمرو بن علي الغلاس وأحمد بن عبدة الضبي ، ومحمد بن معاوية خال الدارمي ، وعن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، ومحمد بن بشار ومحمد بن مثنى البصريين ، وأبي الأشعث أحمد بن المقدام ، وغيرهم كثير . وقد وثقه علماء الجرح والتعديل ، قال أبو سعد الإدريسي : « كان فاضلا خيرا ثبتا في الحديث ، له العناية التامة في طلب الآثار والرحلة » ؛ وقال الذهبي عنه بأنه : صدوق ، وذكر له حديث حسن تفرّد به ، وهو حديث مرفوع يصل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن اللّه زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير من حمر النعم ، ألا وهي الركعتان قبل صلاة الفجر . كذلك نقل عنه حديثا بسلسلة إسناد طويلة ومرفوعا إلى الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو : قال رسول اللّه : « كل أمتي تدخل الجنة إلا من أبي . قالوا : ومن يأبى يا رسول اللّه ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبي » . وقد تتلمذ على يديه عدد من العلماء ورووا عنه الأحاديث ؛ منهم : محمد بن محمد بن صابر ، ومحمد بن بكر الدهقان ، ومحمد بن أحمد بن عمران الشاشي ، ومحمد بن علي المؤدب ، ومعمر بن جبريل الكرميني ، وأعين بن جعفر السمرقندي ، وعيسى بن موسى الكسائي ، ومحمد بن أحمد بن علي بن حيويه ، وأبو حاتم محمد بن حبان البستي . توفي أبو حفص بن بجير سنة ( 311 ه ) بعد أن عاش ثمان وثمانين سنة ، وقد خلف له أحفادا منهم ابنه أبو الحسن محمد بن عمر البجيري ، وكان كأبيه وجده محدثا ثقة روى عن أبيه وعن إسحاق بن إبراهيم الدبري وعلي بن عبد العزيز البغوي وبشر بن موسى الأسدي ويعقوب بن يوسف القاضي وعمر بن حفص السدوسي ، وتوفي سنة « 345 ه / 956 م » ؛ وكذلك حفيده أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر البجيري الذي روى عن جده أبي حفص « الجامع الصحيح » ، كما روى عن الحسن بن صاحب الشاشي ، وأحمد بن محمد بن إبراهيم السمرقندي ، وغيرهم ؛ وتوفي سنة 372 ه / 982 م .

آثاره

صنف ابن بجير كتبا في الحديث النبوي الشريف ، وفي التفسير ، منها : 1 - كتاب تفسير القرآن ؛ 2 - أجزاء في الحديث ، والجزء عند المحدثين هو تأليف الأحاديث المروية عن رجل واحد من الصحابة أو من بعدهم ؛ 3 - الجامع الصحيح ، في الحديث . وتوجد نسخة مخطوطة منه باسم « الجامع المسند » في المكتبة الظاهرية ( حديث 276 قسم 30 ) [ سزكين ، تاريخ التراث العربي ، م 1 ، ج 1 / 339 ] .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 188 | المنجي بوسنينة