مدافع ، دارت عليه الفتيا ، ورحل إليه الناس للتدريس » [ الشوكاني ، البدر الطالع ، ص 219 ] ، وكان مقصد كثير من طلاب العلم والمعرفة للاستفادة من علمه ودروسه ، سواء أثناء وجوده بمكة ، أو باليمن . وممن أخذ عنه بمكة ولازم دروسه ، وتأثر به ، وبعلمه ، سواء من المقيمين فيها أو القادمين إليها ، نذكر منهم : البرهان بن ظهيرة ، وابن حريز المالكي ، وفتح الدين بن سويد ، وأيضا العلامة الفقيه العلاء بن السيد عفيف الدين الإيجي الذي أخذ عنه الفقه وعلومه ، حتى أن السخاوي يقول عنه في هذا الشأن : إنه « كان إماما علامة فقيها مفتيا متضلعا من العلوم راسخا في كثير من المنقول والمعقول ، مؤيدا للسنة ، قامعا للمبتدعة كثير الحط على الصوفية من أتباع ابن عربي ببلاد اليمن ، حدث ودرس وأفتى . . . حتى [ صار شيخ اليمن بدون مدافع » [ السخاوي ، الضوء اللامع ، ج . 3 ، ص 147 ] .
آثاره
لابن الأهدل ، مجموعة من التآليف والمصنفات ، قال عنها السخاوي : « إنني قرأت بخطه المؤرخ بسنة ثمان وأربعين ، أن جملة تصانيفه بضعة عشر » [ السخاوي ، الضوء اللامع ، ج . 3 ، ص 147 ] . وكان هذا العدد من المؤلفات ، قد أتمه قبل وفاته بسبع سنوات تقريبا ، ومنها :
1 - كشف الغطاء عن حقائق التوحيد وعقائد الموحدين ، وبيان ذكر الأئمة الأشعريين ومن خالفهم من المبتدعين ، وبيان حال ابن عربي وأتباعه المارقين . ويتضمن المبادئ والعقائد التوحيدية ، حسب المفهوم الأشعري ، وفيه ينتصر للمذهب الأشعري ورجاله ، على من خالفوهم ، كما تظهر مواقفه الفكرية وانتماءاته المذهبية ، ومما جاء فيه قوله : « اعلم أن ابن عربي وأتباعه من أشد الحشوية جسارة على التشبيه ، والتجسيم الصريح ، ووصف الحق بصفات الخلق ، والخلق بصفات الحق ، وغير ذلك من الفضائح كما سيأتي نقله عنهم قاتلهم الله ، وقطع دابرهم ، وفي أكثر مذاهب الفرق ما يتعجب منه العاقل الأديب ، ويضحك منه اللبيب ، لا سيما مذهب الحشوية والرافضة والباطنية » [ كشف الغطاء ، ص 169 ] ، ولذلك فهو ليس صوفيا كما يعتقد الزركلي [ الأعلام ، ج . 2 ص 1492 ] ؛ 2 - تحفة الزمن في تاريخ سادات اليمن . جاء اسم هذا المؤلف عند خير الدين الزركلي في الأعلام [ ج . 1 ، ص 366 ] ، باسم « تحفة الزمن في أعيان أهل اليمن » ، وهو عبارة عن تلخيص تاريخ اليمن للجندي ، مع زيادات كثيرة مفيدة مما اطلع عليه ، فعلقت في هذه الكراسة ما زاده بعد عصر الجندي ، وانتهاء ما أرخه الجندي في حدود الثلاثين وسبعمائة ، وله نظم فمنه قصيدة لامية في السلوك . وقد انتفع الناس به وبتصانيفه ومات في يوم الخميس تاسع المحرم بأبيات حسين ، ودفن بها رحمه الله [ السخاوي . كتاب التبر المسبوك ، ص 358 ] . ولعل هذا هو نفس المؤلف الذي يسميه كحالة : « غربال الزمان المفتتح بسيد ولد عدنان في مختصر مرآة الجنان » [ معجم المؤلفين ، ج . 4 ، ص 15 ] ؛ 3 - مفتاح القاري لجامع البخاري ، وهو عبارة عن مجموعة من الحواشي كتبها على البخاري انتقاها من شرح الكرماني مع إضافات ؛ 4 - اللمعة المقنعة في ذكر فرق المبتدعة .