ابن الأهدل اليمني ، الحسين بن عبد الرحمان ( سنة 789 ه / 1387 م - 855 ه / 1451 م )
هو الحسين بن عبد الرحمان بن محمد بن علي ، الحسيني الهاشمي العلوي ، بدر الدين محمد الشافعي الأشعري . وهو ينتسب إلى الأهدل أحد أجداده الأوائل .
كان ينتمي إلى بيت علم وصلاح ، وقد برع في كثير من العلوم العقلية والنقلية ، كان فقيها وأصوليا ، ومتكلما ومؤرخا ، ومفتيا للديار اليمنية ، وشيخها في العلم والمعرفة .
وقد ولد وترعرع في « أبيات حسين » باليمن ، كما يذهب أغلب المترجمين له ، إلا أن السخاوي ومعه عمر رضا كحالة الذي قد يكون أخذ عنه ، يذهبان إلى أن ولادته كانت في « القحزية » من بلاد اليمن [ كحالة ، معجم المؤلفين ، ج 4 ، ص 15 ] ، ثم رحل بعد ذلك إلى « أبيات حسين » : وفي « القحزية » قرأ القرآن وحفظه ، ثم انتقل إلى « المراوغة » لدراسة الفقه على العلامة علي بن آدم الزيلعي ، كما قرأ كثيرا من المؤلفات الفقهية من بينها « الحاوي » ، ثم رحل بعد ذلك إلى « أبيات الحسين » فتعمق بها في الفقه على يد العلامة علي بن أبي بكر الأزرق ، واختص به وسمع له الكثير حتى أذن له بالإفتاء ، وتضلع أيضا في الفقه على العلامة محمد بن إبراهيم الحرضي ، وأبو بكر الحادري ، والفقيه محمد ابن نور الدين الموزعي ، لما قدم عليهم في « أبيات الحسين » [ السخاوي . الضوء اللامع ، ج 3 ، ص 145 ] .
وفي مرحلة تالية ، انتقل إلى « زبيد » حيث درس « الرسالة القشيرية » على العالم ابن الرداد ، كما سمع لطائف ابن عطاء الله بن علي بن عمر القرشي ، وأخذ الأصول عن القاضي جمال الدين محمد بن عبد الله الناشري ، وبعدهما رحل إلى مكة وحج مرارا وجاور ، وسمع بها من فقهاء أمثال ابن ظهيرة .
أما بالمدينة فقد التقى وانتفع من الزين المراغي ، والرضى أبي حامد المطري ، وباليمن استفاد من ابن الجزري ، والمجد الشيرازي ، بعدما قدما إلى اليمن ثم عاود الرجوع إلى « أبيات حسين » .
اطلع على كثير من ذخائر العرب في العلم والمعرفة ، وخاصة في الفقه وأصوله ، وفي كتب التفسير والحديث واللغة ، والدواوين ، وكتب الصوفية ، وكتب التاريخ ، كما أنه عرف عقائد الأئمة ومصطلحات العلماء من الفقهاء والمحدثين والمفسرين والأصوليين ، وأهل الأدب ، وحقق علم التصوف ومصطلحات الصوفية ، وانتقد آراء البعض منهم ، أمثال ابن عربي ، وابن الفارض . وميز أهل السنة عن غيرهم ، وكان شديد الانتصار لانتماءاته العقدية ، منتصرا لمذهب أهل السنة ( الشافعي ) ، ومدافعا عن مبادئ الأشعرية ، ومفندا ، في نفس الوقت ، آراء المبتدعة ، وطاعنا فيها .
وقد تميز في أخلاقه وسلوكه بالفضيلة والوقار ، والكبرياء ، فكان « شيخ عصره بلا