العصر بكل ما فيه من آداب وفنون وحياة لاهية وصاخبة تميّزت عما قبلها كثيرا وارتبطت بالخلفاء والأمراء من بني العباس الذين كانوا يتولون سياسة الحكم وإدارة البلاد .
وممّا نقف عليه من أخبار أبان بأنه ولد في البصرة ونشأ وترعرع فيها ، ثم لما قدم بغداد بعد أن اكتملت مواهبه الشعرية وعرف في مجتمع البصرة في تلك الفترة وظهرت مواهبه الشعرية ، اتّصل بالبرامكة الذين كان لهم الأمر في خلافة الرشيد وهم الذين أوصلوه للخليفة الرشيد .
جاء في كتاب « أخبار الشعراء » لأبي بكر الصولي ص 2 :
وخرج أبان من البصرة طالبا الاتّصال بالبرامكة ، وكان الفضل بن يحيى غائبا فقصده فأقام ببابه مدة مديدة لا يصل إليه ، فتوسّل إلى من وصل له شعرا إليه ، قال له فيه :
يا غرير النّدى ويا جوهر الجو * هر من آل هاشم بالبطاح
إن ظني وليس يخلف ظني * بك في حاجتي سبيل النجاح
إن من دونها المصمت باب * أنت من دون قفله مفتاحي
تاقت النفس يا خليل السماح * نحو بحر الندى مجاري الرياح
ثم فكرت كيف لي ! واستخرت * الله عند الإمساء والإصباح
وامتدحت الأمير أصلحه * الله بشعر مشهر الأوضاح
فقال : هات مديحك ، فأعطاه شعرا في هذا الوزن وقافيته :
أنا من بغية الأمير وكنز * من كنوز الأمير ذو أرباح
كاتب حاسب خطيب أديب * ناصح زائد على النّصّاح
شاعر مفلق أخفّ من ال * ريش ممّا يكون عند الجناح
ومنها :
إن دعاني الأمير عاين منيّ * شمريا كالبلبل الصياح
فدعا به ووصله ثم خص بالفضل ، وقدم منه فقرب من قلب يحيى بن خالد صاحب الجماعة وزمام أمرهم .
وبذلك قويت صلته بالبرامكة وانقطع إليهم وألزمه يحيى بن خالد البرمكي دارا لا يخرج منها حتّى ينقل كتاب كليلة ودمنة من الكلام إلى الشعر فنقله ، ويقال إنّه مكث في ذلك ثلاثة أشهر ما كان يخرج من بيته حتّى أتمّه ، فوهب له يحيى عشرة آلاف دينار ، وكان يقال : إن كل كلام نقل إلى الشعر فالكلام أفصح منه ، إلّا كتاب « كليلة ودمنة » وصاغه في قصيدة مزدوجة عدد أبياتها أربعة عشر ألف بيت .
ومن أعماله الشعرية الخالدة أيضا قصيدة « ذات الحلل » ذكر فيها مبتدأ الخلق وأمر الدنيا وأشياء من المنطق وغير ذلك . وهي