الشّعراء المقتدرين يعبرون عن الشّعر القوي بالنظم ، وشواهد ذلك كثيرة في عيون الأدب العربي .
ويقول رحمه اللّه : ومن هنا ندرك أنّ ما يرغبه من ليس له تعمق ، وما يجسمه المتشفي لا يعتبر حجة في النقد ، ذلك لأنّ العلم يؤخذ من أفواه رجال العلم ، والتفكير والتفقّه متقاربان ، والنقد له صفة العدالة ، كما قال الأصمعي بأنّه مأخوذ من نقد الصراف للدراهم ، والصائغ للجواهر ، يميز جيدها من خبيثها ، دون أن يقرن ذلك بحاملها ومثالبه الشخصية ، ولا بما تنطوي عليه نفس الناقد من مدح وقدح ، وهذا ما نريد لنقادنا الارتفاع بنقدنا إليه ، وتبصيرهم في المعاني قبل الأشخاص ، وبأن يرتفعوا بالإنتاج الفكري دون تلمس العيوب الذاتية ، حتّى نجعل من نقدنا سمة العدالة والتبصير ، وميزة الموضوعية وسعة الأفق . انتهى .
ذلك وما قبله تضمنه الكتاب آنف الذكر وهو ما تحت عنوان :
« مكانته العربيّة والأدبية » .
أما الآتي فهو عن أخلاقه وشعره وطرائفه والرثاء الّذي قيل فيه وهو ملخّص الكتاب المذكور .
قال مؤلف الكتاب المذكور : يقول الشّيخ عبد اللّه المنيع عن البواردي : لقد كان رحمه اللّه تقيا صالحا حاضر النكتة والبديهة ، حاضر الجواب المعيار أديبا شاعرا ذا ذوق رفيع في تذوق الشّعر ، وفهم ما غمض من معانيه ، كان معجبا بأبي تمام إعجابا جعله يعتبره
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 60
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٦٠