فتوافقت رغباتهم وأمانيهم ، فرحمهما اللّه رحمة واسعة .
تجافيه - رحمه اللّه - عن الفتوى :
ومن آخر ما كان عليه الشّيخ - رحمه اللّه - التّجافي الشديد والحذر من الفتوى في غير مواقع النّصوص ، وتوقفه وعدم جزمه بالتّرجيح في المسائل الّتي ليس فيها نصوص واضحة من الكتاب والسّنّة ، وحرصه الشديد على التّمييز لطالب العلم بين مواقع النّصوص وغيرها من المسائل الاجتهادية .
قال الشّيخ عطية في ترجمته ما نصّه : « ومما لوحظ عليه في سنواته الأخيرة تباعده عن الفتيا ، وإذا اضطر ؛ يقول : لا أتحمل في ذمتي شيئا ، العلماء يقولون كذا وكذا .
وسألته مرة عن ذلك ، فقال : إنّ الإنسان في عافية ما لم يبتل ، والسؤال ابتلاء لأنّك تقول عن اللّه ولا تدري أتصيب حكم اللّه أم لا ؟ فما لم يكن عليه نصّ قاطع من كتاب اللّه أو سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وجب التحفظ فيه . ويتمثل بقول الشاعر « 1 » :
إذا ما قتلت الشيء علما فقل به * ولا تقل الشّيء الّذي أنت جاهله
فمن كان يهوى أن يرى متصدّرا * ويكره « لا أدري » أصيبت مقاتله
وقد أخبرني ابنه عبد اللّه ، وكذلك تلميذه الشّيخ محمّد الخضر ابن الناجي الشنقيطي ؛ كل منهما على انفراد ؛ قال :
هامش
( 1 ) وهي على البحر الطويل .