وكان رحمه اللّه يقضي في البيت والمسجد والشارع فيصلح بين الخصماء أو يحكم بينهم في الحال ثمّ يقوم بتسجيل القضايا المهمة ، وكانت مجالسه رحمه اللّه عامرة بما هو مفيد لا يملّ مجلسه ، فتارة تسمع منه تفسيرا لآية من كتاب اللّه ، أو درسا في السيرة النّبوية وحياة الصحابة ومواقفهم في الجهاد والدّعوة إلى اللّه كما تجد في مجالسه الطرائف والعجائب والأدب والنّحو والفرائض وغيرها وكان رحمه اللّه يحب النّحو ويقول : أتمنى أنّ الجميع يتكلّمون الفصحى ، وكان يكره اللحن من المتعلمين ، ويقول : أنا لا أؤاخذ العامة ولا المتعلّم إذا تكلم بالعامية لكن إذا تكلّم بالعربيّة ولحن أؤاخذه .
وكان رحمه اللّه يكره الكلام في النّاس وإذا تكلم بعض الحاضرين في بعض النّاس قطع كلامه وصرف الكلام إلى موضوع آخر ، وكان لا يتحدّث مع أحد بعد صلاة العشاء بل ينام بعدها مباشرة ثمّ يقوم آخر الليل ويتهجّد حتّى يؤذّن للفجر ، وكان كثير الحثّ على طلب العلم ويقول : إنّ للعلم حلاوة أتمنى أن تذوقوها ، إنّ له حلاوة أشدّ من طعم الحلاوة الّتي تتسابقون عليها ، وكان يردد في ذلك أبياتا كثيرة منها :
تعلّم فليس المرء يولد عالما * وليس أخو علم كمن هو جاهل « 1 »
وإنّ كبير القوم لا علم عنده * صغيرا إذا ردت إليه المسائل
وإنّ صغير القوم إذا كان عالما * كبيرا إذا التفّت عليه المحافل
هامش
( 1 ) هذه الأبيات على البحر الطويل .