النحو تاج للعلوم فأتت * لتاجها الدّرّة كي تزينه
إنّ الشذور « 1 » أن يكن نهرا فقد * أوردتنا من مائه معينه
أو يك سحرا فلقد أريتنا * واللّه من جلاله فنونه
أو يكن « الشذور » درا فلقد * قلدتنا بنظمه ثمينه
واصطفيت من طيب قرب * ضريح المصطفى فللهدي ضمينه
من عالم بحر إذ أغشيته * غشيت من ليث الثرى « 2 » عرينه
يا درة عذبت لفظا رائعا * وعذبت معانك « 3 » المبينة
أخلاقه :
كان رحمه اللّه شديد الاعتزاز بكرامته مع شدّة تواضعه ، والمؤمن قوي الإيمان لا يمكن أن تلتصق به صفة الذلة
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
وكان صبورا جلدا ، عطوفا شفوقا ، لا يبالي ما يناله من أذى في سبيل إعلاء كلمة الحق ، وتواضعه نتيجة تربيته ، فقد أرضى نفسه في عنفوان شبابه ، ولازم الصوم وقيام الليل حتّى أضناه ذلك ، وقد قرّر الأطباء أنّه ليس به مرض وإنما هو يكثر الصيام وقيام الليل ، وحنوه على الفقراء ومواساته للمرضى وعيادته لهم أمر معروف .
وكان رخيم الصوت حسنه في تلاوة القرآن ، وكان دائم التّهجد
هامش
( 1 ) إشارة إلى كتاب شذور الذهب ، لإمام النحاة ابن هشام الأنصاري .
( 2 ) الثرى هو المأسدة وبه يوصف الشجعان .
( 3 ) أصلها ( معانيك ) وحذفت الياء للضرورة الشعرية .