وداعا أيها العلم المفدى * سلاما أيّها الداعي الحميد
فليس لما بنيت اليوم مثل * ومالك في الورى أبدا نديد
وفي البيداء ترقد في جلال * ويخشع حول مرقدك الوجود
كسا الرّحمن تلك البيد مجدا * وأنت بجوفها الداني البعيد
أمات الشّيخ والرجل النبيل * نعم مات الهدى النور الجليل
بنى للّه للإسلام دورا * معاهد مالها فينا مثيل
تقرّ بها الملائكة العلى واص * طفاها اللّه دورا ، والرّسول
كواكب في المهامة « 1 » والفيافي * وليس لنورها الزاهي أفول
بها الطلاب والعلماء كثر * وحشد الدارسين بها مثول
بها الصحراء قد عزّت وسادت * وتشرق في جوانبها العقول
يحج لها الشباب وعزّ جيل * تخرّج من مدارسها ، وجيل
وكان محمّد أبدا حفيا * بها وفعاله أبدا نبيل
أمات الشّيخ ؟ هل ذهب الحفيد * ومن طابت بمنبته الجدود
أبيّ والأبيّ يعيش حرا * كأنّ مضاءه القدر العتيد
فما يلهيه في الإغراء وعد * ولا يثني عزيمته وعيد
صحائفه لكل فتى نشيد * وذكر بلائه أبدا جديد
صحائف أمسه ملئت فخارا * وفي العلياء ماضيه جديد
ومجد جهاده في الدهر باق * يضن به على الدهر الخلود
ومرقده يفوح شذى وعطرا * وتجفوه « 2 » الأزاهر والورود
هامش
( 1 ) المهامة : جمع مهمة وهي المفازة البعيدة .
( 2 ) لعله تحف به . الناشر .