لقد كان ذا عقل ورأي وسؤدد * لوالده بر مطيع وخادم
فطلعته ميمونة خير طلعة * ومسعاه في كسب العلا والمكارم
فلا زال بالتّوفيق والنصر مسعدا * وعز وتمكين من اللّه دائم
وأزكى صلاة اللّه ثمّ سلامه * على السيد المختار من نسل آدم
كذا آله والصحب مع تابعيهمو * وتابعهم من عربها والأعاجم
بعد نبات الأرض والرمل والحصا * وما أنهل من وبل السحاب السواجم
وما هبت النكبا وما ذر شارق * وما أطرب الإسماع نوح الحمائم
وقال السيد أحمد بن عبد الفتاح من علماء جيزان « 1 » :
ما للمدامع كالطوفان تنحدر * والنّاس سكرى وأيم اللّه ما سكروا
ما ذا الّذي طم فاستكت مسامعنا * وطاش من هو له الألباب والفكر
وزلزلت عنده الأقطار واضطربت * منه الأقاليم يا للناس فاعتبروا
هل هذه نفخة في الصور راجفة * أضحت تصيح لها الموتى فتنتشر
ما ذا التحير والأحوال قارعة * من الحوادث يعمى عندها الخبر
بل هذه صدمة الأقدار وا أسفا * تكاد تفقد عين العلم والأثر
بموت حافظ هذا العصر ناشره * كذلك الموت لا يبقى ولا يذر
حبر العلوم كما دلت مرافقه * وجهبذا نخبته الأعصر الآخر
فذا يعز على العلياء فرقته * فقد يطيب لها مع مثله السمر
شهم تجافى عن الدنيا وزخرفها * واختار دارا إليها ضمه السفر
دار الكرامة والإجلال حيث بها * حور الجنان إلى لقياه تبتدر
هامش
( 1 ) قصيدة على البحر البسيط .