ولم يأته قط ذو حاجة * وعاد أسيفا بخفي حنين
* * *
أمات الّذي كان في خلقه * وفي خلقه أسوة المصلحين ؟
ومن كان يجزي ويسدي الجميل * ويغضى ويصفح عما يشين
أجل أنّه لسمير المعا * لي وطود العلوم وبحر الفنون « 1 »
وما الموت إلا لنا سنة * ومن ذا الّذي تركته المنون ؟
و « عبد الإله » بدا موته * مصابا جسيما بدنيا ودين
مصابا أمض نياط القلو * ب وأدمى الخدود بدمع سخين « 2 »
فمن لليتامى ومن للكهو * ل ومن للثكالى وللمعوزين ؟
ومن للعلوم وطلابها * إلى كهفها بعده يهرعون ؟
ويا ليت شعري ما ذا جرى ؟ * لقد حملوا الطود هل يعلمون ؟
أيدرون جثمان من شيعوا * ومن ذا الّذي فوقهم يحملون ؟
أيدري الثرى من به غيبوا * وهل نيرا هكذا يدفنون ؟
أحقا به ثاقبا ألحدوا * ومنه الردى كان للملحدين ؟
أحقا أهالوا على زاخر * وفي لجه يغرق المارقون ؟
فلله من رائد مصلح * وشهم غيور قوي أمين
وللّه من مرشد مخلص * حكيم حليم بصير فطين
وللّه من زاهد عابد * رحيم ودود شفوق حنون
هامش
( 1 ) الطود : الجبل العظيم العالي الثابت الراسخ .
( 2 ) الأمض : المصاب الحاد المؤلم . والنياط : عرق غليظ علق به القلب إلى الرئتين .