مات الّذي كان إرشاده * كبلسم شاف وكالبنسلين ؟
أمات الّذي كان يروى الغليل * بعذب البيان الرفيع الرصين ؟
فيملى مواعظه غضة * مرصعة بالدليل المبين
أمات الّذي قام في قطرنا * بحزم وعزم وجد ولين ؟
أمات الّذي بث في قطرنا * من العلم والرشد ما يجهلون ؟
وقد كان للجهل في قومنا * مذاهب شتى بها يهتفون
فكم من ضلال وكم بدعة * أمات بنور الهدى المستبين
وأحيا به أمة طال ما * دهتها الجهالة عبر القرون
فمن أرض « فيفا » إلى مالك * إلى الريث كل القرى والدمون
وأرض السراة إلى غامد * فنجران في سهلها والحزون
أفاض عليها بعرفانه * وأسلوبه الفذ في العاملين
وداوى من الوحي أدواءها * دواء شفى كل داء دفين
وأرض التهائم أرسى بها * دعائم م العلم للناهلين
وكم غيره من جنا غرسه * أفاد ولم يغرس الآخرون
وسد فراغا بهم عاجلا * ومن بذره زرع الزارعون
وزودهم بزواد التقى * وزاد التقى خير ما يطلبون
ومن دار علم إلى مسجد * أشاد على خير أس متين
* * *
أمات الّذي دأبه دائما * إفادته النفع للآخرين ؟
ومن كان يسعى لخير الورى * وللغير عن خيرهم قاعدون