تشرب خمرنا وتحملت إذلالنا » .
وكان كليوج الطبيب الأمريكي يمنع التداوي بالخمر ، إذ بان له أن ضررها في الجسم عند التداوي أكثر من نفعها بالشفاء المؤقت لما تفعل بالأمعاء وباقي الأحشاء من الضرر قال : ولما فشت الخمر في بلادنا أغرم بها قوم حتّى خربت البيوت وأذهبت العقول ، ونحن نرقب من اللّه الخروج من مأزقنا » .
وكلام الأطباء من الألمان والروس وغيرهم في الخمر ومضاره وما يترتب عليه من الأدواء أكثر من أن يحصى ، ولكن هجمت على المسلمين المدنيّة الزائفة بخيلها ورجلها ، وشاركتهم في الأموال والأولاد ، وبهجومها لم يبق للدين في النفوس أثره ، ولا في القلوب سطوته ، فانحسر عن المدن إلى القرى ثمّ انحاز إلى الأطراف وهي تطارد الدين ، ولكن المدنيّة بلا علم ضلال ، والعلم الناقص عناء ووبال ، والبلاهة كما قال بعضهم خير من الفطانة البتراء ، والجهلاء أفضل من الأذكياء المغرورين ، فإمّا الدين كله وإمّا العلم كله ، ونحن أخذنا من الديانات أسماءها ، ومن العلوم قشورها ، فخسرنا الصفقتين وربحنا الرذيلتين ، وسبقنا المتدينون ، وفاتنا من الفرنجة العلماء العاملون ، فويل ثمّ ويل لمن لا دين له ولا علم ، قال تعالى :
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
[ سورة الكهف : 104 ] .
ثمّ أن الشارب يصير ضحكة العقلاء فيلعب ببوله وعذرته ، حتّى