تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
من ذا الّذي يسطيع في ظلمائه * مشيا وما بيديه ذاك الفرقد « 1 » ولقد فقدنا عالما فذا له * عمل جليل في الخطابة يحمد يبكيه في « العباس » مسجده الّذي * ذكراه في أرجائه تتردد تبكيه هيئات يوجه أمرها * رأي حصيف للرئاسة يسند ما زال إماما بخير دائما * حتّى حواه عن البرية ملحد أمضى سنينا أربعين يؤمنا * في ليله ونهاره يتهجد يمضي أبو عبد العزيز وذكره * في كلّ مجتمعاتنا لا يخمد إن نحن عزينا بنيه بفقده * والمؤمنون لدى المصيبة تصمد فلنحن أولى أن نعزى بالإما * م أب يربي للشباب ويرشد الطّائف الميمون يبكي شيخنا * من قلبه وبه يقول وينشد رحمي الإله لشيخنا وجنّة * فيها أبو عبد العزيز يخلد
وكان رحمه اللّه شخصيته محبوبة ، مرشدا للناس ، لا يألو جهدا في العمل الصّالح ، جوادا كريما ، يصبو إلى المروءة ومكارم الأخلاق بشوش الوجه ، طيب القلب ، محبا للخير ، داعيا للألفة ، لا يرضى الدّنيّة في دينه ، شجاعا في الحق ، حييا عطوفا ، يتفاني في صلة الرحم ، عفيفا ، شريف النّفس ، لا يحب الدّنيا ، عاملا بعلمه ، قضى حياته في سبيل العلم والإمامة والخطابة ، معرضا عن الدّنيا وزخارفها ، ويذكر أن له مؤلّفات وتعليقات بخطه رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) الفرقد : نجم قريب من القطب الشمالي ثابت الموقع تقريبا ، ولذا يهتدى به ، وهو المسمى : « النجم القطبي » ، وبقربه نجم آخر مماثل له وأصغر منه ، وهما فرقدان .