في الدّين فقد الشّيخ أعظم ثلمة * ما إن تسدّ وخرقها لم يرقع
لهفي عليه ولهف كل فضيلة * تبكي عليه ورتبة « 1 » لم ترقع
لهفي عليه ولهف كل مزية * غراء بعد من الجوى « 2 » لم تهجع « 3 »
لهفي عليه وفقده أصلى الحشا * نارا تذيب وغلة لم تنقع
لهفي عليه وما حوى من مفخر * في العلم والتقوى وحفظ أوسع
لهفي على ركب العبادة قد وهى * وكذا الزهادة بعد ذاك الأورع
يا قلب صبرا فالنوائب جمة * من ذا رأيت من الورى لم يفجع
يا قلب صبرا قد جرى حكم القضا * ما إن يرد جزعت أو لم تجزع
هجم المنون ومات أستاذ الورى * ومضى النّصيح بنصحه المتضوّع « 4 »
واستبشرت بالشّيخ سكان الثرى * ومضى حميدا نحو قبر أوسع
فلك الهنا والجود قبرا ضمه * فلقد ضممت لكلّ خير أجمع
للّه أنت فقد ثوى فيك العلا * والعلم والتقوى وأبهى مودع
دامت عليك على المدى سحب الرضا * أبدا تجود وصوبها لم يقلع
يسقي ثراك من المراحم وبلها « 5 » * كسحائب من عفو ربي همّع « 6 »
يا راحلا عنا إلى دار البقا * للّه درك من حبيب مزمع « 7 »
هامش
( 1 ) رتبة : المنزلة الرفيعة والشدة .
( 2 ) الجوى : شدة الوجد والحزن .
( 3 ) الهجع : النوم ليلا .
( 4 ) التضوع : الصدح بالصوت والصراخ .
( 5 ) الوبل : المطر الشديد الضخم القطر .
( 6 ) همع : ماطر .
( 7 ) مزمع : الشجاع الماضي العزيمة المقدام .