كان سناها في غياهب ما دجى * لشائمها برق يضيء ويلمع « 1 »
فللّه ربي الحمد والشكر والثنا * على كلّ ما أولى وما كان يصنع
وذلك من فضل الإله ومنه * وإحسانه واللّه أغنى وأوسع
بتمهيد شمس الدين قطب رحى العلا * هو الشهيم والقرم الهمام السميدع « 2 »
وعز الهدى مذ كان غيض ذوي الردى * ومسقي العدا كأس الردى وهو مترع « 3 »
ومن كان للدين الحنيفي مؤيدا * وعن حوزة الإسلام بالبيض يدفع « 4 »
ومن جاد بالدّنيا وضن بدينه * إذا اعتاض بالدّنيا عن الدين أخنع « 5 »
ومن في الدجى إن جنه صادق اللجا * لبر البرايا خاشع متضرّع
ومن جوده أربى على جود حاتم * كأن لم يكن من قبل ذلك يسمع
يجود ببذل المال قبل سؤاله * سحاب ندى كفيه ما حلّ تقلع
وأعني به من فاق مجددا وسؤددا * لكل بني الغبر لما كان يصنع
إمام الهدى عبد العزيز الّذي سما * لدى منزل ما للسوى فيه مطمع
وحل على هام الثريا بمجده * وما مجده إلا من النجم أرفع
فقل للذي يبغي مساماة من سما * ألا فاقعد ما في الّذي رمت مطمع
فيا من يجوب النائبات من الفلا * ولضلاض دوّ للسباسب يقطع « 6 »
هامش
( 1 ) سناها : ضوءها . غياهب : الظلمة والسواد . دجى : الليل المظلم .
( 2 ) القرم : السيد المعظم . السميدع : الكريم السخي .
( 3 ) مترع : ممتلئ .
( 4 ) حوزة الإسلام : حدوده ونواحيه . والبيض : السيوف .
( 5 ) ضنّ : بخل . أخنع : أذل .
( 6 ) التنائيات : البعيدات . الفلا : الصحراء . واللضلاض : حاذق الدلالة . دو : عمي .
السبسب : المفازة .