يختلف شعر الشّيخ سليمان الخزيم - رحمه اللّه - عن شعر العلماء من حيث اقتصاره على صدق الوصف والأسلوب المباشر دون التحليق في أجواء الخيال ، وابتكار معان جديدة ، يقول مستكنها أغوار النفوس ، مبينا أنّ نظرات العيون خير دليل على معتقل في الصّدور ، كما أن لسان حال الإنسان ، وواقعه يدلان عليه أصدق دلالة كشاهدي حال :
لسان الحال مع لحظ العيون « 1 » * يدلان على نقص الضمير « 2 »
هما عدلان مقبولان عندي * على المرء الكبير أو الصّغير
فإن العين تغني عن مقال * فتنطق بالجفاء أو الحبور
وإن الحال أصدق من كثير * من القول الملبس ثوب زور
فسيما النّاس ظاهرة عليهم * تلوح لكلّ ذي لب خبير
عبوس المرء حين يراك منه * دليل في العداوة والنكير
وبشر المرء حين يراك منه * دليل للمحبة والسرور
فكن فطنا تجد ما قلت حقا * فلا تخفي على القلب البصير
فلا تأمن بكل النّاس حزما * ولا تغتر بالمرء الحقير
يعيرك أنسه خدعا ومكرا * ليظفر منك بالغدر الكبير
فيفشي العيب منك ولو قليلا * ويكتم ظاهر الفضل الغزير
فإن ترد السّلامة فاعتزلهم * ودنياهم قنوعا باليسير
هامش
( 1 ) اشباع الروي في الشطر الأول على غير قافية الشطر الثاني ، عيب عروضي .
( 2 ) هذه القصيدة على البحر الوافر .