ثم إنك تعقل وتقبل أيضاً بأن يسب علي ( عليه السلام ) على منابر الإسلام في شرق البلاد الإسلامية وغربها من علماء الأمة وجهالها . .
ولكنك تقول هنا : إنك لا تعقل أن يتفق جمهور المهاجرون والأنصار على تعطيل وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) . . مع أن المهاجرين والأنصار هم ثلة صغيرة من الناس قد لا يصل عددها إلى ألفي رجل ، بين شيخ وشاب ، وعالم وجاهل ، ومهاجري وأنصاري ، والمهاجرون هم القلة القليلة جداً فيهم . .
ثانياً : كيف تقبل بأن يتفق الأنصار ، وهم الكثرة الكاثرة ، ونسبة المهاجرين إليهم نسبة واحد إلى سبعة ، وحتى لو كانت أزيد من ذلك . . - نعم كيف تقبل بأن يتفقوا على مخالفة حديث : الأئمة من قريش الذي أعلنه النبي ( صلى الله عليه وآله ) على المنبر في مسجد المدينة . .
ولا تقبل بأن يسعى بعض المهاجرين إلى الحصول على مقام الخلافة والإمامة ، وهو مقام تهفو إليه النفوس ، وتشرئب إليه الأعناق ؟ . .
مع أنه لم يوافقهم على ذلك ، لا بنو هاشم ، ولا الأنصار ، ولا كثيرون من المهاجرين إلا بعد أن ظهر لهم أن عواقب الإصرار ستكون وخيمة ، وسوف تجرهم إلى أخطاءٍ جسام .
ثالثاً : إنك قد اعترفت في مورد آخر : أن بني هاشم ، والأنصار ، وغيرهم قد كانوا مخالفين لخلافة أبي بكر . . ثم لحق الأنصار بأبي بكر ، وقبلوا خلافته . .
أفلا تذكرون — صفحة 163
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٣