ابن عبّاس خلاف ذلك بأكثر ممّا رووا وأشهر « 1 » .
هذا
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ
« 2 » .
لفت نظر
لعلّ الباحث يرى خلافا بين كلمات أمير المؤمنين المذكورة « 3 » في سنّي عبادته وصلاته مع رسول اللّه ، بين ثلاث ، وخمس ، وسبع ، وتسع سنين .
فنقول : أمّا ثلاث سنين : فلعلّ المراد منه ما بين أوّل البعثة إلى إظهار الدعوة من المدّة ، وهي ثلاث سنين « 4 » ؛ فقد أقام صلّى اللّه عليه وآله بمكّة ثلاث سنين من أوّل نبوّته مستخفيا ، ثمّ أعلن في الرابعة .
وأمّا خمس سنين : فلعلّ المراد منها سنتا « 5 » فترة الوحي من يوم نزول :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
« 6 » إلى نزول
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
« 7 » ، وثلاث سنين من أوّل بعثته بعد الفترة إلى نزول قوله :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
« 8 » ، وقوله :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 9 » سنّو الدعوة الخفيّة الّتي لم يكن فيها معه صلّى اللّه عليه وآله إلّا خديجة وعليّ .
وأحسب أنّ هذا مراد من قال : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان مستخفيا أمره خمس سنين » ؛ كما في الإمتاع « 10 » .
هامش
( 1 ) - جاءت بقيّة الكلام في ص 172 و 173 من كتابنا تلخيص الغدير . وللإسكافي في المقام كلمات ضافية نحيل الحيطة بها إلى رسالته في الردّ على الجاحظ .
( 2 ) - العنكبوت : 68 .
( 3 ) - في ص 83 - 84 من كتابنا هذا .
( 4 ) - تاريخ الطبري 2 : 216 و 218 [ 2 / 318 و 322 ] ؛ سيرة ابن هشام 1 : 274 [ 1 / 280 ] .
( 5 ) - عدّهما المقريزي أحد الأقوال في أيّام فترة الوحي في الإمتاع : 14 .
( 6 ) - العلق : 1 .
( 7 ) - المدّثّر : 1 .
( 8 ) - الحجر : 94 .
( 9 ) - الشعراء : 214 .
( 10 ) - الإمتاع : 44 .