هذه جملة من النصوص النبويّة والكلم المأثورة عن أمير المؤمنين والصحابة والتابعين ، في أنّ عليّا أوّل من أسلم . وهي تربو على مئة كلمة . أضف إليها ما ورد « 1 » من أنّ أمير المؤمنين سبّاق هذه الامّة ، وأشفع الجميع بما ورد « 2 » من أنّه - صلوات اللّه عليه - صدّيق هذه الامّة ، وهو الصدّيق الأكبر .
فهل تجد عندئذ مساغا لمكابرة ابن كثير تجاه هذه الحقيقة الراهنة ، وقوله :
وهذا لا يصحّ من أيّ وجه كان روي فيه ؟ وإن كان لا يصحّ شيء من هذه الروايات فما قيمة تلك الكتب المشحونة بها ؟ !
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 3 » .
والمراد من إسلامه وإيمانه وأوّليّته فيهما وسبقه إلى النبيّ في الإسلام هو المعنى المراد من قوله تعالى عن إبراهيم الخليل عليه السّلام :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
« 4 » .
وفيما قال سبحانه عنه :
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 5 » . وفيما قال سبحانه عن موسى عليه السّلام :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
« 6 » . وفيما قال تعالى عن نبيّه الأعظم :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
« 7 » . وفيما قال :
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ
« 8 » . وفي قوله :
وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 9 » .
وفي وسع الباحث أن يتّخذ دروسا راقية حول ما نرتئيه من خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام وقد ذكرها الشريف الرضي في نهج البلاغة « 10 » ألا وهي :
« أنا وضعت في الصغر بكلا كل العرب ، وكسرت نواجم قرون ربيعة
هامش
( 1 ) - انظر ص 181 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 2 ) - انظر تلخيص الغدير / 184 و 185 .
( 3 ) - المؤمنون : 100 .
( 4 ) - الأنعام : 163 .
( 5 ) - البقرة : 131 .
( 6 ) - الأعراف : 143 .
( 7 ) - البقرة : 285 .
( 8 ) - الأنعام : 14 .
( 9 ) - غافر : 66 .
( 10 ) - نهج البلاغة 1 : 392 [ ص 300 ، خطبة 192 ] .