الساقي على الحوض ، فليس له أصل ، ولم يجئ من طريق مرضيّ يعتمد عليه ، والّذي ثبت : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو الّذي يسقي الناس « 1 » .
الجواب : لا يحسب القارئ أنّ هذا وهم من رأي العوام فحسب ، وقد أفك الرجل في حكمه الباتّ ، وقد جاء الحديث بطريق مرضيّ يعتمد عليه ، وأخرجه الحفّاظ الأثبات مخبتين إليه « 2 » .
وقال القصيميّ في كتابه الصراع بين الإسلام والوثنيّة :
من آفات الشيعة قولهم : إنّ عليّا يذود الخلق يوم العطش ، فيسقي منه أولياءه ويذود عنه أعداءه ، وإنّه قسيم النار وإنّها تطيعه يخرج منها من يشاء « 3 » .
الجواب : لقد ذكرنا في كتابنا تلخيص الغدير « 4 » أسانيد الحديث الأوّل عن الأئمّة والحفّاظ ، وأوقفناك على تصحيحهم لغير واحد من طرقه ، وبقيّتها مؤكّدة لها ؛ فليس هو من مزاعم الشيعة فحسب ، وإنّما اشترك معهم فيه حملة العلم والحديث من أصحاب الرجل ، لكنّ القصيميّ ، لجهله بهم وبما يروونه أو لحقده على من روي الحديث في حقّه ، يحسبه من آفات الشيعة .
وأمّا الحديث الثاني فكالأوّل ليس من آفات الشيعة بل من غرر الفضائل عند أهل الإسلام ؛ فأخرجه الحافظ أبو إسحاق بن ديزيل المتوفّى ( 280 ، 281 ) عن الأعمش ، عن موسى بن طريف ، عن عباية ، قال : سمعت عليّا وهو يقول : « أنا قسيم النار يوم القيامة ، أقول : خذي ذا ، وذري ذا » .
وذكره ابن أبي الحديد في شرحه « 5 » ، والحافظ ابن عساكر في تاريخه « 6 » من
هامش
( 1 ) - البداية والنهاية 7 : 355 [ 7 / 392 ، حوادث سنة 40 ه ] .
( 2 ) - انظر تلخيص الغدير / 190 - 191 .
( 3 ) - الصراع بين الإسلام والوثنيّة 2 : 21 .
( 4 ) - انظر تلخيص الغدير / 190 - 191 .
( 5 ) - شرح نهج البلاغة 1 : 200 [ 2 / 260 ، خطبة 35 ] .
( 6 ) - تاريخ مدينة دمشق [ 12 / 271 ؛ وفي ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - الطبعة المحقّقة - : رقم 761 ] .