وحدهما ويخرجان منه ، ولم يترك لمن أراد كوّة يشرف بها على المسجد ؛ فالحكم الواحد لا يختلف باختلاف أسماء الموضوع مع وحدة الغاية ، وإرادة الخوخة من الباب لا تبيح المحظور ولا تغيّر الموضوع .
وممّا كذّبه ابن تيميّة « 1 » من الحديث : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي » ؛ قال : فإنّ هذا موضوع باتّفاق أهل المعرفة بالحديث .
الجواب : كان حقّ المقام أن يقول الرجل : إنّ هذا صحيح باتّفاق أهل المعرفة ، غير أنّه راقه أن يموّه على صحّته ويشوّهه ببهرجته كما هو دأبه . أفهل يحسب الرجل أنّ من أخرج هذا الحديث من أئمّة فنّه ليسوا من أهل المعرفة بالحديث ؟ وفيهم إمام مذهبه أحمد بن حنبل « 2 » ، أخرجه بإسناد صحيح ، رجاله كلّهم ثقات .
وأخرجه ابن كثير في تاريخه ؛ والمتّقي في الكنز وصحّحه « 3 » .
هذه نبذة يسيرة من مخاريق ابن تيميّة ، ولو ذهبنا إلى استيفاء ما في منهاج بدعته من الضلالات ، والأكاذيب ، والتحكّمات ، والتقوّلات ، فعلينا أن نعيد استنساخ مجلّداته الأربع ونردفها بمجلّدات في ردّها .
ولم أجد بيانا يعرف عن حقيقة الرجل ويمثّلها للملأ العلميّ ، غير أنّي اقتصر على كلمة الحافظ ابن حجر في كتابه الفتاوى الحديثيّة « 4 » قال :
ابن تيميّة عبد خذله اللّه وأضلّه وأعماه وأصمّه وأذلّه ؛ وبذلك صرّح الأئمّة الّذين بيّنوا فساد أحواله وكذب أقواله . ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتّفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبي الحسن السبكي وولده التاج والشيخ الإمام العزّ بن جماعة ، وأهل عصرهم وغيرهم من الشافعيّة والمالكيّة والحنفيّة . ولم يقصر
هامش
( 1 ) - منهاج السنّة [ 4 / 103 ] .
( 2 ) - مسند أحمد [ 5 / 606 ، ح 19426 ] .
( 3 ) - البداية والنهاية 7 : 344 [ 7 / 344 ] ؛ كنز العمّال 6 : 154 و 300 [ 11 / 608 ، ح 32940 ] .
( 4 ) - الفتاوى الحديثية : 86 [ ص 114 ] .