له : « لم أكن لأدع قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقولك » . وكاد أمير المؤمنين يقتل من جرّاء تلك الأحدوثة .
وقد فتح بذلك باب الجرأة على اللّه والتقوّل عليه بمصراعيه ، فجاء بعده معاوية ومروان وأبناء أبيه الآخرون يلعبون بدين اللّه لعبة الصبيان بالدوّامة « 1 » .
- 4 - النهي عن التسمية به عليه السّلام
بلغ الطاغية [ معاوية ] من عداء سيّد العترة حدّا لا يستطيع أن يسمع اسمه عليه السّلام ، وكان ينهى عن التسمية به ؛ يروى أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام افتقد عبد اللّه بن العبّاس ، فقال : ما بال أبي العبّاس « 2 » لم يحضر ؟ ! فقالوا : ولد له مولود . فلمّا صلّى عليّ قال : امضوا بنا إليه ، فأتاه فهنّأه فقال : « شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب ، ما سمّيته ؟ » . قال : أو يجوز لي أن أسمّيه حتّى تسمّيه ؟ ! فأمر به فأخرج إليه ، فأخذه وحنّكه ودعا له ، ثمّ ردّه إليه وقال : « خذه إليك أبا الأملاك ، قد سمّيته عليّا وكنّيته أبا الحسن » . فلمّا قام معاوية قال لابن عبّاس : ليس لكم اسمه وكنيته ، قد كنّيته أبا محمّد ؛ فجرت عليه « 3 » .
فكان بنو اميّة إذا سمعوا بمولود اسمه عليّ قتلوه « 4 » ؛ فكان الناس يبدّلون أسماء أولادهم . قاله زين الدين العراقي « 5 » .
هامش
( 1 ) - لعبة من خشب يلفّ الصبيّ عليها خيطا ثمّ ينفضه بسرعة فتدوم أي : تدور على الأرض . وفي اللغة الدارجة : مرصع ، وشاخة .
( 2 ) - [ كانت كنية عبد اللّه بن العبّاس : « أبا العبّاس » ] .
( 3 ) - كامل المبرّد 2 : 157 [ 1 / 497 ] .
( 4 ) - تهذيب التهذيب 7 : 319 [ 7 / 281 ] .
( 5 ) - هو عبد الرحيم بن الحسين ، أبو الفضل زين الدين ، المعروف بالحافظ ، المتوفّى سنة ( 806 ه ) .