2 - اللغويون المتقدمون وفصحاء الأعراب
[ اللغويون المتقدمون ]
عبد اللّه بن العباس
وهو ابن عم النبي ، ولد قبل الهجرة بنحو ثلاث سنوات وتوفى سنة 68 / 687 ( وقيل سنة 69 ه أو 70 ه ، انظر تاريخ التراث العربي 1 / 25 - 28 ) .
وتصوّره الرواية الإسلامية على أنه صاحب علم البحث في مفردات العربية .
وقد ناقشت في المجلد الأول من تاريخ التراث العربي موقف الشك الذي يقفه أصحاب البحث الحديث من هذه الأخبار .
ولست أذهب البتة إلى أن كل رواية تعزى إلى ابن العباس ترجع حقيقة إليه .
وإن كنت لا أجد في أخبار الاشتغال ببحث ابتدائي في المفردات في عصر صدر الاسلام ما يناقض التاريخ ، بل أعدّه توطئه لا بد منها لعمل النحاة واللغويين فيما بعد ذلك .
أما التحفظات التي تبدى إزاء الأخبار المتعلقة بابن العباس ، فلا شك أن لموقف المستشرقين القديم المعروف من مسألة الرواية الإسلامية دورا جوهريا فيها . وتبعا لذلك الموقف فإن سلاسل الإسناد التي ترجع بها مؤلفات القرنين الثاني / الثامن والثالث / التاسع إلى ثقات سابقين ، إنما هي أمارات تدلّ على رواية شفوية ( انظر تاريخ التراث العربي 1 / 54 - 55 ) .
وعلى ما وردت به مصادرنا من أخبار كان لابن العباس معلم نشأ في الجاهلية ، هو أبو الجلد غيلان بن فروة ، أخذ عنه تفسير معاني ألفاظ من القرآن . ونرى أقدم ما نعرفه من آثار البحث في المفردات العربية في روايات علي بن أبي طلحة الهاشمي الذي روى تفسير القرآن لابن العباس باسم « الصحيفة » ، دون أن تسنح له فرصة سماعه من مؤلفه ( انظر تاريخ التراث العربي 1 / 22 ) .
هذا ، وقد وصلت إلينا مجموعة من الشواهد الشعرية مع شروح أجاب بها ابن العباس عن أسئلة نافع بن الأزرق ، عرفت باسم مسائل نافع بن الأزرق » . ومن