وفي موجز لجابر موجود في « مجموع السبعين كتابا » الذي صنف في حياة جعفر الصادق ( ت : 148 ه / 765 م ) ، فيه ما يعطينا ، بشكل ملائم ومناسب ، صورة واضحة عن علوم الكيميائيين العرب وتصورهم لتطوير الكيمياء ، فلقد جاء عند جابر في هذا الموجز « 11 » .
« اعلم أن المتعاقبين من الفلاسفة أعطوا من العلم سلّما طويلا وقوة عظيمة ، فبلغوا بذلك إلى ما أرادوا ، وأول من دبّر هذه الصنعة فيمن سمعنا خبره ولم ينقطع عنا ، وإنه لبعيد العهد آريوس . لأن فوثاغورس ، أقدم الفلاسفة ( المعروفين ) ، يقول : قاله أبي آريوس كما نقول نحن أبونا آدم ( عليه السلام ) ، والفلاسفة من بعد إذا بعدوا عهدا قالوا : قال أبونا فوثاغورس سمّته أباها لقدمه . فهذا ( آريوس ) ، أول من دبر الحجر بالتدبير الأول ( وأول من ذكر كلاما مرموزا في هذه الصناعة ) ثم « ذكر أول عن أول وهذا يتناهى إلى الأول كله » « 1 » ويفيد كلامه أن الفلاسفة دبرت بعده بالتدبير الأول ( على الحجر ) من عهد آريوس إلى سقراط . ثم جاء بعد سقراط قوم بسطوا « 2 » التدبير الأول فقلبوه توهما أنه يبلغ ذلك المبلغ بالتكرير لا غير ( وهذا سر تبسيطه ) وفي تبسيطه « وفي كسره » عن مرتبته ( التدبير الأول ) فضائل عديدة منها :
1 - قرب مدته وسهولة عمله وترويج منفعته ( زيادتها ؟ ) فاعرفه ! ثم إن قوما جاءوا بعد ذلك من الفلاسفة ( فنظروا في التدبير الثاني ) استطالوا التدبير لما رأوا أنه أمكنهم اختصاره بالحيل اللطيفة فعملوا شيئا سمّي التدبير الثالث ومنزلته من الثاني « 3 » كمنزلة الثاني من الأول ، فصار ( هذا الثالث « 4 » أحسن الجميع .
هامش
( 11 ) كراوسII، 54 - 58 ، ( مختار رسائل جابر ص 476 ، وما بعدها : المترجم ) .
( 1 ) « جاء عند كراوس وذكر أن أسلافه علموه هذا التدبير ثم توارثته الأجيال واحدا بعد الآخر » ، أما أنا فلقد نقلته عن مختار ص 476 ( المترجم ) .
( 2 ) في مختار رسائل كسروا تدبيره .
( 3 ) مختار : من الأول .
( 4 ) زيادة من مختار « المترجم » .