سعيد ( ت 119 / 731 ) « 1 » ، عرفوا النصوص الهرمسية وتأثروا بها « 2 » وهكذا ، لا يجوز أن يستبعد أن الكيمياء القديمة حظيت باهتمام الشيعة الأوائل وأن جعفر الصادق ظهر على أنه مؤلف كتب الكيمياء وكتاب الجفر . ونشير خاصة إلى بداية أولية لنظرية الميزان في تخمينات الحروف عند أولئك الغنوسطيين الشيعة وفي كتاب جعفر الصادق « 3 » ، كتاب الجفر . ومن الممكن تأكيد هذا التخمين إذا ما عرف أن في الكتاب الغنوسطي اليهودي « سفر يصيرا » الذي يرجع إلى القرن الثامن الميلادي على الغالب ، أن فيه تخمينا شبيها بالذي عند جابر فيما يتعلق بتبديل الحروف وأن فيه صلة واضحة باللغويين العرب . وتغدوا هذه الصلة القائمة بين الغنوسطية ونظرية الحروف التي تمثل العنصر الأساسي في كيمياء جابر أكثر وضوحا إذا ما فكر أن سعديا الفيومي ( نحو 931 ب . م ) كان على صلة في شرحه لسفر يصيرا بنظرية جابر ، فنظريته في التركيب الكيميائي للجسم ، وهي تقوم على القياس بين الحروف والعناصر ، تشبه « 4 » تماما تأملات جابر الكمية .
هذا ولا يمكن الجزم في موضوع المساهمة الموضوعية للكتب قبل جابر في تاريخ الكيمياء ، ما دامت هذه الكتب لم تدرس بعد ، فلقد أهملت إلى حد بعيد لما ساد من اقتناع في أنها تزييف من جهة ، ولأن بعضها كان مجهولا بعد ، من جهة أخرى . وكان ل روسكا تأثير حاسم في الحكم على هذه الكتب بأنها كتب مزيفة ، وقد وصل هذا التأثير إلى حد أن كراوس لم يتطرق لدى إيضاح مسألة شخصية جابر التاريخية إلى دراسة أي كتاب من هذه الكتب ، ونحن نرى ، على عكس ذلك ، أن العلوم وبخاصة الكيمياء - التي تمثلتها ثم طورتها الشعوب المتأثرة بالهلّينية خلال القرنين الأخيرين قبيل الإسلام ، وجدت ملاذا لها في هذه الكتب التي كانت قبل جابر .
هامش
( 1 ) الطبريII، 1619 - 1621 م ، الأشعري : مقالاتI، 9 ، ذهبي : الميزان جIII، 192 ، ابن حجر اللسان جvi، 75 - 78 ، كراوسII، 222 - 263 ، الزركليviii، 198 - 199 .
( 2 )revelation , festugiere3871 .
( 3 ) كراوسII، 263 .
( 4 ) كراوسII، 266 - 269 .