تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ التراث العربي — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
سنّا من الناشئ ومن الأخوين أبي الفضل وأبي القاسم . وبالعكس تماما فالذي يبدو أن ابن أميل صنف كتابه إبان حياة أبي القاسم الذي توفي أخوه عام 289 ه / 900 م ، وإلا لما فات ابن أميل أن يرفق اسمه دعاء الترحم المألوف . وإذا عاش أبو القاسم خمسة عشر أو عشرين عاما بعد أخيه - كما يزعم
stapleton
والمؤلفان معه - لاقتضى أن يكون ابن أميل صنف كتابه قبل « 1 » عام 920 م على أبعد الأوقات . أما أن ابن أميل لم يذكر الرازي ( توفي 313 ه / 925 م ) مع من ذكر من الصنعويين على كثرتهم ، فهذا ما يصلح أن يكون قرينة أن ابن أميل لم يعرف كتب الرازي . إذن فهناك الكثير من الأسباب التي تدل على صحة التأريخ الذي يفيد أن كتاب ابن أميل صنف قبيل عام 300 ه أو قريبا من هذا العام . إن تحديد زمن حياة ابن أميل أو بالأحرى تحديد زمن تأليف كتابه « الماء الورقي » ، من الأهمية بمكان وخاصة لأنه عرف كتبا كثيرة من كتب جابر معرفة دقيقة ولأنه أشار إلى العديد من الكتب المزيفة . أما أهمية هذه الإشارات فقد تبينت بالذات بعد اكتشاف الكتاب بواسطة
stapleton
وم . هدايت حسين ، وعندما أمكن معرفة هوية ال . سماء المصحفة في الترجمات اللاتينية . وقد ناقش روسكا في أعقاب دراسة المؤلفين المذكورين أهمية تلك الإشارات ، غير أنه وبتأثير فكرته ، التي طالما ذكرناها المتعلقة بزمن نشأة الكتب المزيفة التي وصلت إلينا باللغة العربية ، لم يستطع أن يقومها التقويم الصحيح وقد علق على ذلك بقوله : « إن فوضى الأسماء ، قديمة وجديدة ، تدل على تطور في الآداب لا يزال مبهما بالنسبة إلينا ، لا بدّ أن يكون قد حصل في مصر ما بين القرن السابع والعاشر الميلاديين ، فالأسماء القديمة هرمس وديمقريطس وأفلاطون وزوسيموس وماريه شواهد على استمرار الحياة في التراث المصري - اليوناني ، لكنها لا تبين بشكل من الأشكال أن ابن أميل استطاع أن يغرف من بقايا الآداب القديمة التي لا نعرفها . وإذا لم ترد سوى مقتبسات - هرمس قليلة فيما وصل إلينا من كتب - زوسيموس الأصيلة ،
هامش
( 1 ) لقد زعم المؤلفان المشتركان أن أبا القاسم كان أستاذ ابن أميل في الصنعة ( المصدر المذكور لهم أعلاه ص 125 ) وليس هناك قرينة واحدة تؤيد هذا الزعم .