يمكن تعليلها بأن جابرا قد صنّف مؤلّفه في الغالب قبل زمن الترجمة هذه . تتوقف صحة هذا الافتراض على نتائج مقارنة تجرى بين الكتابين . ومن الممكن كذلك أن تكتشف بعض أجزاء كتب بليناس في أبواب أخرى من « كتاب الخواص » لجابر ، الشئ الذي يعلل وفقا لطبيعة الكتاب التي وجدها كراوس . وهذه تفيد أن الكتاب أخذ شكله النهائي بعد تطور طويل « 1 » .
يتضح تأثير بليناس على جابر أكثر ما يتضح في حالة « كتاب العلل » الذي ذكره جابر بعنوان « كتاب سر الطبيعة » أو « كتاب الطبيعة » وأثنى عليه ثناء عظيما « 2 » .
ويتجلى تأثير هذا الكتاب بشكل خاص في مجال الصنعة والكوسمولوجيا . لقد اقتبس جابر المكتوبات الهرمسية المشهورة في السيمياء والمعروفة لدى اللاتين بعنوان « اللوح الزمردى » واقتبس تركيب وتوسعة تلك المكتوبات من « كتاب العلل » « 3 » .
ولقد بين في كوسمولوجيته تبعية ما لبليناس . وكما وجد كراوس فقد عول جابر فيما يتعلق بنظرية العناصر الأربعة والطبائع الأربع وتدرّج أصلها ، واتحادها لتكوين الأجسام وبالنسبة لعلم الفيض وحركة الفلك وتوليد الممالك الحجرية والنباتية والحيوانية وبالنسبة للمعطيات المعدنية وبالنسبة لنظرية وجود علاقة بين الكواكب والمعادن وتكوين المعادن من الكبريت والزئبق ، عوّل في كل هذا على بليناس « 4 » . وقد استشهد جابر في بعض الأحيان ب بليناس بالنسبة لنظرية جابر في الميزان ، حتى إنه صنف كتب الأحجار على رأى بليناس « 5 » . والمؤلف المزعوم ( بليناس ) عالج ، على ما يبدو ، مسألة الميزان أكثر ما عالجها في كتابه « كتاب السبعة الأصنام » « 6 » ، فضلا عن معالجتها في « كتاب سر الخليقة » . وكما يؤخذ من أقوال جابر فإن بليناس لم يعرف نظرية متكاملة في
هامش
( 1 ) كراوسiص 151 .
( 2 ) « كتاب ميدان العقل » ، انظر مختار رسائل ص 223 ؛ كراوسii، 282 .
( 3 ) روسكا : اللوح الزمردى ص 121 ؛ كراوسii، 280 - 281 .
( 4 ) كراوسii، ص 282 - 283 .
( 5 ) مختار رسائل ص 126 .
( 6 ) كراوسiiص 297 - 298 .