الأدبية لم تكن إلا شفويّا ، وقد أدّى مثل هذا التصور عند آلورد إلى حكم شاكّ في أصالة الشعر العربي القديم ( انظر : تاريخ التراث العربي
I , 15
وما بعدها ) .
ولا نستطيع اليوم أن نثبت مدى استخدام الرواة في الجاهلية لنصوص مكتوبة لمروياتهم . ولكننا نستطيع دون شك أن ننطلق من حقيقة أن هؤلاء الشعراء كانوا يستطيعون الكتابة ، وكانوا يتعهدون شعرهم بالصقل خلال فترة طويلة ، وكانوا أيضا رواة لشعراء آخرين ، إن وظيفة الرواة في العصر الأموي تتضح من خلال بعض الأخبار القليلة المهمة ، وفيها أنهم كانوا يقيدون الشعر بعد إملاء / الشاعر له ، وأنهم كانوا يصقلونه .
إن حمادا الراوية المشهور قد نظر في كتبه عندما أرسل الوليد بن يزيد في طلبه لينشده من شعر الجاهلية وأخبارها « 155 » ، وكان حماد مصنفا لعدة كتب ( انظر الأصل الألماني
I , 366 - 368
« 156 » وقد دوّن ملاحظة في أحد كتبه الذي وصل إلينا قسم منه ، إن الشاعر الجاهلي عدىّ بن زيد قرأ كتب العرب والفرس « 157 » . وهناك روايتان عن نشوء المفضليات ( انظر : تاريخ التراث العربي 53 ) تعطيان مثالا آخر على أنه كان من الممكن في صنعة مجموعات الشعر في العصر الأموي وأوائل العصر العباسي الاعتماد على مجموعات أسبق .
وإذا كان المحدثون يشيرون إلى علاقتهم بمصادرهم عن طريق ذكر الرواة ، فإننا غالبا ما نفتقد هذه الإشارات عند أدباء العصر الأموي وأوائل العصر العباسي « 158 » .
وترجع الأسانيد في القرون التالية أيضا ، في الغالب ، إلى رواة القرنين الأول والثاني للهجرة فقط ، ومع ذلك فهناك بعض النصوص التي ترجع سلسلة إسنادها إلى العصر الجاهلي دون انقطاع « 159 » .
هامش
( 155 ) انظر : الأغانى 6 / 94 .
( 156 ) انظر أيضا : النص الذي اقتبسه ابن الكلبي من كتاب حماد في التاريخ ، يوجد في المفضليات ، تحقيق ليال ، وقارن ما كتبه يوهان فك ، في دائرة المعارف الإسلامية ، الطبعة الأوربية الثانية 3 / 136 .
( 157 ) انظر : تاريخ الطبري 1 / 1016 .
( 158 ) انظر : مصادر الشعر الجاهلي ، لناصر الدين الأسد 267 - 268 .
( 159 ) انظر : المرجع السابق 231 - 240 ، 261 - 279 .