تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ التراث العربي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
بالملاحظة هنا أن ماديلونج قد وصل إلى نتيجة جديدة وكان في هذا - بصفة عامة - مستقلا في الرأي إلى حد كبير عن شتروتمان . ولكنه لم يصل إلى النتيجة التي توصل إليها جريفينى ، وسبب هذا فيما يبدو أنه لم يستطيع أن يتخلص تماما من استدلال برجشتراسر وشك شتروتمان في كون أبى خالد هو الوحيد الذي روى المجموع « 236 » . ومن الأهمية بمكان في بحث هذه القضية أن ماديلونج قد توصل / بدراساته إلى نتيجة تقول بأن تصور شاخت
Schacht
لتطور فقه الشيعة غير صحيح في عدد من النقاط ، منها أن بدء نشأة الفقه الشيعي ترجع إلى فترة من الزمن أقدم وأن مدارس ( مذاهب ) الفقه ومدارس الفقه الشيعي قد تطورت جنبا إلى جنب « 237 » . ويتعارض رأى ماديلونج مع رأى شاخت في قضية تكون المدارس الفقهية ، وأنها بدأت في أوائل القرن الثاني الهجري « 238 » . ويختلف رأينا في هذا الكتاب عن ذلك الرأي فقضية تأليف كتاب « مجموع الفقه » يمكن أن تحلّ على النحو التالي : ظهر علم الفقه الإسلامي ودونت أمهات الكتب فيه في القرن الأول للهجرة ، ولم يظهر الانشقاق الحقيقي بين فقه الشيعة وفقه السنة إلّا في القرن الثاني للهجرة . وهذا ما يفسر جوانب الاتفاق بين كتب فقه السنة وكتاب « مجموع الفقه » ، فقد كان الجميع يعتمدون على نفس المصادر ، وهذه الكتب نتجت في الأصل من نفس البيئات ولا ينفى ذلك كتب أهل السنة المماثلة التي ذكرها برجشتراسر في مقارنته قد دون بعضها في
هامش
فقام بتأليف مجموعة على نحو أكمل من غيره وقد أخذت الصياغة الموجزة - فيما بعد - عن صياغة إبراهيم بن الزبرقان ونصر بن مزاحم كما أخذ عنها أيضا إسناد الصياغة الكاملة . » ( 236 ) فصّل ماديلونج القول في هذا : « وهذا وحده ما يفسر كون الرواية الوحيدة ( من هذا الكتاب ) إنما هي لأبى خالد ( النقطة الأولى ) وتوضح كذلك ارتباط المؤلف الواضح بمدرسة العراق في الفقه ( النقطة الثانية ) . وعلى العكس من زيد فقد كان أبو خالد كوفيا وتلميذا لشيوخ الكوفة . » ( انظر ص 54 ) ، وقد رجع بالنسبة للنقطة الأولى إلى شترومانStrothmann . Islam 13 / 23وبالنسبة للنقطة الثانية إلى برجشتراسرBergstraseer , OLZ 25 / 122 f. وبهذا اعتقد ماديلونج أنه وجد التفسير أو الحلّ للمشكلة وهو أن الكتاب قد ظهر في بيئة العراق ، ولكن برجشتراسر قد أثبت ذلك من قبل . ( 237 ) ماديلونجMadelung S . 46 - 47( 238 ) انظر المرجع السابق ص 46 ، وفيه إشارة إلى :Schacht . The Origins . P . 190