أما قضية أصالة الكتب المنسوبة لزيد بن علي فقد تناولها من جديد الباحث ماديلونج
Madelung
في دراسة جادة كتبها منذ سنوات عن إمام الزيدية القاسم بن إبراهيم « 230 » . ويتفق ماديلونج مع برجشتراسر
Bergstrasser
وشتروتمان
Strothmann
على أن أهمية كتاب « مجموع الفقه » إنما ترجع إلى أنه منسوب لزيد « 231 » . ويفترض ماديلونج أن كتاب « مجموع الفقه » في جوهره - من عمل أبى خالد عمرو بن خالد الواسطي أبى الجارود / « 232 » ، وتذكره المخطوطات التي وصلت إلينا كما تذكر تفسيره للقرآن ، وتذكره باقي المراجع باعتباره راوية لزيد . كما أشار ماديلونج إلى حقيقة أن قسما كبيرا من المجموع قد دخل في أمالي أحمد بن عيسى الزيدي ( ولد 157 ه / 773 م - توفى 247 ه / 861 م ) وأن المؤرخ الشيعي نصر بن مزاحم ( ت 212 ه / 827 م ) قد روى مجموع الفقه كاملا عن إبراهيم بن الزّبرقان راوية أبى خالد « 233 » . ويرى أنّ استنتاجات شتروتمان حول عدم أصالة النص مبالغ فيها « 234 » . ولم يفترض - كما فعل جريفينى
Griffini
أن كتاب « مجموع الفقه » كان موجودا قبل أبى خالد ، بل رجح أنه روى لتلاميذه ما سمعه عن زيد . وقام أحد هؤلاء التلاميذ وهو إبراهيم بن الزبرقان بضم هذا في مجموع « 235 » . ومن الجدير
هامش
( 230 ) انظر ماديلونج في :W . Madelung . Der Imamal Qasim , bn Ibrahimunddie Glaubensleberder Zaiditen , Berlin 1965 .( 231 ) المصدر السابق 54 .
( 232 ) انظر التهذيب لابن حجر 8 / 26 - 27
( 233 ) ماديلوج :Madelung 54 - 55( 234 ) المرجع السابق ص 55 ، هامش 69 .
( 235 ) ونص عبارته تفصيلا :
« ذكر نصر بن مزاحم المنقري أن إبراهيم بن الزبرقان هو راوية كتاب المجموع بنصه الكامل . وهناك صيغه أخرى للكتاب سمعه بها نصر ، يبدو لي أنها ليست صياغة موجزة للمجموع - كما افترض جريفنىGriffiniوشتروتمانStrothmann- بل هذه الصياغة مأخوذة من الصياغة الكاملة كما أثبت جريفنتى . ونحن لا نوافق جريفينى على فرضه بأن الصياغة النهائية كانت أمام أبى خالد وأنه أعطاها للزبرقان وحده ، بينما اكتفى برواية صياغة موجزة لسائر تلاميذه ، ثم أضاف الإسناد بعد ذلك إلى الصياغة الكاملة . والأرجح أن أبا خالد لم يكن أمامه نص مدون ، بل كان يروى ما سمعه عن زيد ، ولم تكن روايته وفق نظام دقيق ، كما أن إملاءه لتلاميذه الكثيرين لم يكن بنص واحد ، أما إبراهيم بن الزبرقان وهو تلميذه الذي لزمه سنين طويلة فيما يبدو -